تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ ضَعَّفَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْإِسْنَادَ مِنْ جِهَةِ أَبِي سَوْرَةَ ابْنِ أَخِي أَبِي أَيُّوبَ، فَإِنَّهُ قَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَاسْتَنْكَرَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَهُ هذا، والله أعلم.

قال القرطبي: وذكر ابن وهب، حدثنا ابن يزيد، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يُذْكَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ:

"إن أدنى أهل الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً الَّذِي يَرْكَبُ فِي أَلْفِ أَلْفٍ مِنْ خَدَمِهِ مِنَ الْوِلْدَانِ الْمُخَلَّدِينَ عَلَى خَيْلٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ لَهَا أَجْنِحَةٌ مِنْ ذَهَبٍ". ثم تلا قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإذَا رَأيْتَ ثمَ رأيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ . [٧٦- الْإِنْسَانِ- ٢٠] .

قُلْتُ: فِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ- وَبَيْنَ الْحَسَنِ، ثُمَّ هو مرسل.

وروى أبو نعيم: من طريق جابر بن نوح، عَنْ وَاصِلِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي سَوْرَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ مَرْفُوعًا:

"إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَزَاوَرُونَ عَلَى نَجَائِبَ بِيضٍ كَأَنَّهَا الْيَاقُوتُ، وَلَيْسَ في الجنة بهائم إِلَّا الْخَيْلُ وَالْإِبِلُ".

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المبارك: حدثنا همام، عن قتادة، عن عبد الله بن عمر، قَالَ:

"فِي الْجَنَّةِ عِتَاقُ الْخَيْلِ، وَكِرَامُ النَّجَائِبِ، يَرْكَبُهَا أَهْلُهَا".

وَهَذِهِ الصِّيغَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى الحصر كما دلت عَلَيْهِ رِوَايَةُ أَبِي نُعَيْمٍ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ ثُمَّ هُوَ مُعَارَضٌ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ ماجه في سننه، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:

"الشَّاةُ من دواب الجنة".

وهذا منكر.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيزج ٢ · ص ٣٨٢