تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خطبة واعظة، ترغب وترهب من كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد

وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ الْحَاكِمِ، عَنِ الْأَصَمِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ، بِمِصْرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ. قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ، وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شجرة، قال: كان يَزِيدُ بْنُ شَجَرَةَ رَجُلًا مِنَ الزُّهَّادِ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى الْجُيُوشِ، فَخَطَبَنَا يَوْمًا، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:

أَيُّهَا النَّاسُ، اذكروا نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، لَوْ تَرَوْنَ مَا أَرَى، مِنْ بَيْنِ أَحْمَرَ وَأَصْفَرَ، وَمِنْ كُلِّ لَوْنٍ- وَفِي الرِّحَالِ مَا فِيهَا- إِنَّهُ إِذَا أُقِيمَتِ الصلاة، فتحت أبواب السماء وأبواب الجنة، وزين الحور العين، وإِذا أقبل أحدكم على القتال بوجهه، زينته الحور العين، وانطلقن يقلن: اللهم ثبته، اللهم انصره، فإِذا أدبر، احتجبن عنه، وقلن: اللهم عليه فانهلوا من دماء الْقَوْمِ فِدَاكُمْ أَبِي وَأُمِّي، فإِن أَوَّلَ قَطْرَةٍ تقطر من دمائكم، يحط الله بها عنكم خطاياكم، كما يحط ورق الشجر عن الغصن، وَتَبْتَدِرُهُ اثْنَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَيَمْسَحَانِ التُّرَابَ عن وجهه، ويقولان: نحن لك فداء، ويقول هو: أنا لكما فداء، فَيُكْسَى مِائَةَ حُلَّةٍ، لَوْ وُضِعَتْ بَيْنَ إِصْبَعِي هَاتَيْنِ لَوَسِعَتَاهُنَّ، لَيْسَتْ مِنْ نَسْجِ بَنِي آدَمَ، وَلَكِنَّهَا مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ، إِنَّكُمْ مَكْتُوبُونَ عِنْدَ الله بأسمائكم، وسيماكم، ونجواكم، وحلالكم، وحرامكم، وَمَجَالِسِكُمْ، فإِذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ: يَا فلان هذا نورك، يَا فُلَانُ هَذَا نُورُكَ، يَا فُلَانُ لَا نور لك، وإن لجهنم ساحلًا كساحلا البحر، فيه هوام وحيات، كالبخاتي البزل، فإِذا سَأَلَ أَهْلُ النَّارِ التَّخْفِيفَ قِيلَ: اخْرُجُوا إِلَى السَّاحِلِ، فَتَأْخُذُهُمْ تِلْكَ الْهَوَامُّ بِشِفَاهِهِمْ، وَجَنُوبِهِمْ، وبما شاء من ذلك، فيسلطها عليهم، فيرجعون فيتأدون إِلَى مُعْظَمِ النَّارِ، وَيُسَلَّطُ عَلَيْهِمُ الْجَرَبُ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَحُكُّ جِلْدَهُ حَتَّى يَبْدُوَ الْعَظْمُ، فيقال: يَا فُلَانُ: هَلْ يُؤْذِيكَ هَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: ذَلِكَ بِمَا كُنْتَ تُؤْذِي الْمُؤْمِنِينَ.

وقال الترمذي: بإِسناده عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَتِ الْجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الجنة، ومن استجار من النار ثلاثًا، قالت النار: اللهم أجره من النار".

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيزج ٢ · ص ١٩٢