تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كِنْدَةَ، قَالَتْ: مَنْ أَيِّ الْأَجْنَادِ أَنْتَ؟ قُلْتُ: من أهل حمص، قالت: ما حَاجَتُكَ؟ قُلْتُ: أَحَدَّثَكِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يأتي عليه ساعة لا يملك لأحد شَفَاعَةً؟ قَالَتْ: نَعَمْ، لَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا، وَأَنَا وَهُوَ فِي شِعَارٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ: نَعَمْ حِينَ يُوضَعُ الصِّرَاطُ، لَا أَمْلِكُ لِأَحَدٍ شَيْئًا، حتى أعلم أين يسلك بي، ويوم تَبْيَضُّ وَجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، حَتَّى أَنْظُرَ مَا يفعل بي، وعند الجسر حين يستحد ويستحر قال: وَمَا يَسْتَحِدُّ وَيَسْتَحِرُّ؟ قَالَ: يَسْتَحِدُّ حَتَّى يَكُونَ مثل شعرة السيف، ويستحر حتى يكون مثل الجمر، فأما المؤمن فيجتازه ولا يضره، وأما المنافق فيتعلق حتى يبلغ أوسطه حر في قدميه، فيهوي بيده إلى قدميه، قالت: هَلْ رَأَيْتِ مَنْ يَسْعَى حَافِيًا فَتَأْخُذُهُ شَوْكَةٌ حتى تكاد تنفذ من قدميه؟ فإنه كذلك يهوي بيده ورأسه وقدميه، فيضربه الزبانية بخطاف في ناصيته وقدمه، فَيُقْذَفُ بِهِ فِي جَهَنَّمَ، يَهْوِي فِيهَا مِقْدَارَ خمسين عامًا، فقلت: ما مثل الرجل؟ قالت: مثل عَشْرِ خَلِفَاتٍ سِمَانٍ، فَيَوْمَئِذٍ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ، فيؤخذ بالنواصي والأقدام.

فصل

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهًنّمَ جِثِيًّا ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمن عِتِيًّا ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بهَا صِلِيًا وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَ وَاردُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ثمَّ نُنَجي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جثِيًّا﴾ . [١٩- مريم-٦٨-٢٧] .

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز · الجزء ٢ · الصفحة ١١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيزج ٢ · ص ١١٢