تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما تخصيص ليلة معينة لختم القرآن فلا حاجة إلى ذلك، بل يختم القرآن متى أتم قراءته المعتادة، لكن ورد عن بعض السلف أنه ختم ليلة سبع وعشرين، ذكره ابن رجب في لطائف المعارف. ولعل ذلك من باب التحري، لكونها أرجى أن تكون ليلة القدر، ولما ورد فيها من الفضل، وإجابة الدعاء عن كثير من السلف، كما ذكر ابن رجب عن جماعة من العباد دعوا الله في تلك الليلة، فأجيب دعاؤهم، ولعله اقترن به ما صار سببا لقبوله، ويمكن أن ختمهم في تلك الليلة من باب المصادفة، ولم يكن عن قصدها لذاتها، وبكل حال فيحسن تحري الليالي اللاتي يرجى فيهن إجابة الدعاء، بعد ختم القرآن أو غيره، كأوتار العشر الأواخر من رمضان.

فأما من اعتقد أن تلك الليلة -التي حصلت فيها الختمة- لها مزية أو شرف فليس كذلك، فإن الختم يختلف فيه الأئمة، حيث إن بعضهم يختم أول العشر، وبعضهم آخرها، فأما الحرص على حضور الختمة مع أكثر من إمام، فيسن ذلك كما نقل عن مجاهد وغيره! أن الدعاء يستجاب عند ختم القرآن، وأن الرحمة تنزل عنده، لكن إذا فوت على الإنسان وقتا أو صلوات بعض الليالي لم يشرع ذلك، فإن الذي يسافر إلى مكة، ثم إلى المدينة، ثم يرجع إلى بلده، يفوته في هذه المدة صلاة بعض الليالي، وإن كان قصده حسنا، لكن السفر ليس ضروريا والأعمال بالنيات، ولا ينبغي فعل ما ينكره عوام الناس وخواصهم، ولم يكن عليه عمل الأمة ولا دليل على مشروعيته، سواء من هذه الأمور أو غيرها. والله أعلم.

FATAWA Al-Shaykh Ibn Jibrin · الجزء ٢٤ · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

FATAWA Al-Shaykh Ibn Jibrinج ٢٤ · ص ٣٨