تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكرنا سابقا أن الموقوف قد يكون له حكم المرفوع، فيما إذا كان ذلك الصحابي لا يأخذ عن الإسرائيليات، وكان كلامه لا يقال مثله بالرأي، فإذا تكلم بكلام من أمور الآخرة حمل على أنه تلقاه عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أو مثلا أخبر بثواب، فإنه محمول على أنه مرفوع حكما لا لفظا، هذا هو الموقوف.

الحديث المرسل:

وبعده قال: (ومرسل منه الصحابي سقط

..............

المرسل: ما رفعه التابعي إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، والتابعي هو الذي لقي الصحابة، فإذا قال سعيد بن المسيب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قال عطاء بن أبي رباح: قال النبي صلى الله عليه وسلم فهو المرسل، وقوله: (منه الصحابي سقط) . أي في الظاهر، ولكن لو تحققنا أنه لم يسقط منه إلا الصحابي لقبلناه؛ لأن الصحابة عدول، لكن نخشى أن يكون سقط قبل الصحابي تابعي ضعيف، فلأجل ذلك يكون المرسل ضعيفا، والتعبير السليم أن يقال: إن المرسل ما رفعه التابعي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وسبب رده الجهل بالساقط؛ لأنا لا ندري هل هو صحابي فنقبله أو هو تابعي، فإن كان تابعيا فقد يكون ضعيفا، وإن كان ثقة فلا ندري هل أخذه من صحابي فيقبل، أو أخذه من تابعي آخر، فإذا أخذه من تابعي آخر فقد يكون ضعيفا فيرد، وإذا كان قويا فهل أخذه من صحابي أو من تابعي ثالث، فقد يأخذ بعض التابعين من بعض إلى ثلاثة أو أربعة، فلأجل احتمال أنه أخذه عن تابعي ضعيف يتوقف في قبول المرسل.

ويستثنى من ذلك مراسيل سعيد بن المسيب قالوا: لأنها تتبعت فوجدت مسانيد، فهو لا يرسل إلا عن ثقة، أو عن صحابي، وكذلك إذا تحقق أن هذا المرسل قد أرسله ذلك التابعي عن جمع من الصحابة؛ لأن التابعي قد يسمع الحديث من عشرة من الصحابة، فيجزم به، ويقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم فهنا إذا يقبل.

الحديث الغريب:

FATAWA Al-Shaykh Ibn Jibrin · الجزء ٦٨ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

FATAWA Al-Shaykh Ibn Jibrinج ٦٨ · ص ٤٣