السؤال:-
بعض الأئمة ممن رزقه الله صوتا حسنا ورقة وخشوعا في قراءة القرآن، خصوصا من الشباب لوحظ أن تقدير الناس والثناء عليهم تجاوز حد الاعتدال، بل وصل الأمر أن يقوم الشيخ المسن بتقبيل رأس هذا الإمام الشاب، فما مدى موافقة ذلك للشرع؟ وهل لكم من توجيه لهؤلاء المأمومين أن لا يبالغوا في المدح والثناء؟ وهل من نصيحة للأئمة لينجوا من حبائل الشيطان وكيده؟
الجواب:-
إذا كان هذا الصوت طبيعة وجبلة فلا مانع من ذلك، لكن على الإمام أن لا يبالغ إلى حد فيه شيء من التكلف، الذي يخرجه عن حد الاعتدال، بل عليه أن يقرأ كما علمه الله، ويلزمه الإخلاص في قراءته، وإصلاح النية، بأن يريد وجه الله والدار الآخرة، ولا يكون قصده الشهرة وانتشار الخبر عنه على ألسن الناس، كما أن عليه التواضع، وتصغير نفسه، واحتقار عمله، بأن لا يرى نفسه أهلا للتوقير ولا للاحترام، وعليه أن يمنع من يغلو فيه، أو يعامله بما لا يستحقه، كما أن على المأمومين أن لا يصلوا به إلى حد التعظيم والتبجيل.
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، في غاية من التواضع، وحث أصحابه على أن لا يرفعوه فوق منزلته التي أنزله الله فيها، كما روي عنه أنه قال: "إنما أنا عبد، أجلس كما يجلس العبد، وآكل كما يأكل العبد".