تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثبت في الصحيح أن ابن مسعود قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم، من أول سورة النساء إلى قوله تعالى: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) . قال: "حسبك الآن". قال: "فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان".

وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كثير البكاء، وكان في خديه خطان من البكاء، وقال أبو رجاء: رأيت ابن عباس وتحت عينيه مثل الشراك البالي من الدموع، والآثار في هذا كثيرة، يعلم منها أن بكاء السلف كان عند سماع القرآن، ولكن كانوا -أيضا- يبكون عند سماع المواعظ، ففي حديث العرباض: قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون..". الحديث.

فينبغي الخشوع والبكاء أو التباكي، عند سماع آيات التخويف، وآيات العذاب، وكذا عند المواعظ التي تشتمل على تذكير وتنبيه، سواء كانت من الأدعية أو الأدلة، وينبغي أن يعلم أن البكاء هو أثر الخشوع، وحضور القلب، وأثر التفكر والتأمل لما يسمعه من الآيات التي تتعلق بالآخرة، سواء في ذكر الجنة والنار، أو ذكر الموت وما بعده، أو ذكر العقوبات والمثلات الدنيوية، وكذا ما تشتمل عليه الأدعية في القنوت أو غيره من ذكر الرغبة والرهبة، والإلحاح في الطلب، فمتى أحضر السامع قلبه، وتدبر معاني ذلك، رق قلبه ودمعت عيناه، وليس ذلك خاصا بدعاء القنوت؛ بل يعم كل ما اشتمل على الوعظ والتخويف من المسموعات والمرئيات، والله المستعان.

FATAWA Al-Shaykh Ibn Jibrin · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

FATAWA Al-Shaykh Ibn Jibrinج ٢٤ · ص ٢٥