تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوجموا [١] ولم يقولوا شيئا، ثم خرجوا في جنازته ركبانا، وخرج عمر يمشي، فلما رجعوا [٢] أرسل عمر إلى نسائه من أرادت منكن الدّنيا فلتلحق بأهلها، فإن عمر قد جاءه شغل شاغل، فسمعت النوائح في بيته يومئذ.

وقال أيضا: قوّمت ثياب عمر وهو يخطب باثني عشر درهما، وكانت حلته قبل ذلك بألف درهم لا يرضاها، وقال: إن لي نفسا ذوّاقة توّاقة، كلما ذاقت شيئا تاقت [إلى] [٣] ما فوقه، فلما ذاقت الخلافة- ولم يكن شيء في الدّنيا فوقها- تاقت إلى ما عند الله في الآخرة، وذلك لا ينال إلّا بترك الدّنيا.

ومن كلامهرضي الله عنه-: ينبغي في القاضي خمس خصال:

العلم بما يتعلق به، والحلم عند الخصومة، والزّهد عند الطمع، والاحتمال للأئمة، والمشاورة لذوي العلم.

وعاتب مسلمة بن عبد الملك أخته فاطمة زوجة عمر في ترك غسل ثيابه في مرضه [٤] فقالت: إنه لا ثوب له غيره.

وكان مع عدله وفضله حليما رقيق الطبع.

ومن ألطف ما حكي عنه ما ذكره في «مروج الذهب» [٥] قال: كان رجل من [أهل] العراق أتى المدينة [٦] في طلب جارية وصفت له قارئة [٧] قوّالة،

[١] أي: سكتوا على غيظ. انظر «لسان العرب» (وجم) .

[٢] تحرفت في الأصل إلى «رجوا»، وأثبت ما في المطبوع.

[٣] لفظه «إلى» سقطت من الأصل، وأثبتها من المطبوع. وتاقت أي: اشتاقت.

[٤] في المطبوع: «في مرض» وهو تحريف.

[٥] «مروج الذهب» (٣/ ١٩٧- ١٩٩) بتحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، والمؤلف ينقل عنه بتصرف.

[٦] في الأصل، والمطبوع: «كان رجل من المدينة أتى العراق» وهو خطأ، والتصحيح من «مروج الذهب» ولفظة «أهل» التي بين حاصرتين زيادة منه.

[٧] تحرفت في «مروج الذهب» إلى «قارثة» فتصحح فيه.

شذرات الذهب في أخبار من ذهب · الجزء ٢ · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شذرات الذهب في أخبار من ذهبج ٢ · ص ٧