تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اختراعه بديهة كاختراع أرسطاطاليس [١] علم المنطق، ومن تأسيس بناء «كتاب العين» الذي يحصر لغة أمة من الأمم، وهو أول من جمع حروف المعجم في بيت واحد فقال:

صف خلق خود كمثل الشّمس إذ بزغت ... يحظى الضّجيع بها نجلاء معطار

وقال تلميذه النّضر بن شميل: جاءه رجل من أصحاب يونس يسأله عن مسألة، فأطرق الخليل يفكّر، وأطال حتّى انصرف الرّجل فعاتبناه، فقال:

ما كنتم قائلين فيها؟ قلنا: كذا وكذا. قال: فإن قال: كذا وكذا. قلنا: نقول:

كذا وكذا. فلم يزل يغوص حتّى انقطعنا وجلسنا نفكّر، فقال: إن المجيب يفكّر قبل الجواب، وقبيح أن يفكّر بعده. وقال: ما أجيب بجواب حتّى أعرف ما عليّ فيه من الاعتراضات والمؤاخذات. وكان مع ذلك صالحا قانعا.

قال النضر: أقام في خصّ [٢] بالبصرة لا يقدر على فلس، وعلمه قد انتشر، وكسب به أصحابه الأموال.

قال: وسمعته يقول: إني لأغلق عليّ بابي مما يجاوزه همّي.

وقيل للخليل- وقد اجتمع مع ابن المقفّع-: كيف رأيته؟ فقال: علمه أكثر من عقله.

وقيل لابن المقفّع: كيف رأيت الخليل؟ قال: عقله أكثر من علمه.

[١] كذا في الأصل، والمطبوع، و«مرآة الجنان»: «أرسطاطاليس»، وفي «الفهرست» لابن النديم ص (٣٠٧) طبعة طهران: «أرسطاليس»، وفي «إخبار العلماء بأخبار الحكماء» ص (٢١):

«أرسطوطاليس»، وفي «المنجد في الأعلام» ص (٣٤): «أرسطو، أو أرسطاطاليس»، وفيه أنه مات سنة (٣٢٢) ق. م. ومن أراد المزيد من المعلومات عنه فليرجع إلى المراجع التي ذكرتها.

[٢] في الأصل: «حصن» وهو تحريف، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. والخص: البيت من القصب. انظر «مختار الصحاح» ص (١٧٧) .

شذرات الذهب في أخبار من ذهب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شذرات الذهب في أخبار من ذهبج ٢ · ص ٣٢٢