ملكتهم قبائل عدنان؛ ثم رفضوهم. وأما لخم، فملكوا الحيرة، وهى مسلحة من مسالح الكوفة، يملك أمير [الكوفة] مائة مثلها. وأما غسان، فلم يملكوا إلا مخاليف باليمن؛ ثم البلقاء، وهى من عمل دمشق، يملك أمير دمشق عشر أمثالها. وكل هذا لا يقابل به عامل من عمال الخلفاء.
وأما الفخر بالدين، فللأنصار والمهاجرين من قريش، يفوقونهم في الدين؛ والكل راجع إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو مضري؛ فسقط فخر كل ذي دين عند الفخر برسول الله- صلى الله عليه وسلم- وسقط فخر كل ملك عند الفخر بملك الخلفاء بعده، عليه السلام.
وافتخار بني عدنان بقريش كفخر اليمانيين بالتبابعة والأنصار، ولا فرق، بل قبائل عدنان أقرب أخوة إلى قريش من قبائل اليمن إلى الأنصار وإلى التبابعة، فلم يبق إلا أن يسقطوا فخر الملك والدين؛ إذ عمودهما في عدنان، ويقتصروا على فخر أهل الجاهلية فقط، من الشجاعة والسخاء، والحكمة، والرياسة في قومهم، والأيام المشهورة، والشعر؛ ولا مزيد.
فإذا كان ذلك، وجب أن تنظر قبائل هؤلاء بنظرائها من قبائل هؤلاء؛ فوجدنا القبائل العظام من عدنان ثلاثا؛ وهم: تميم بن مر، وعامر بن صعصعة، وبكر بن وائل؛ ووجدنا قبائل اليمن العظام ثلاثا أيضا. وهي: الأزد بعد إسقاط الأنصار وملوكهم من كندة ولخم وغسان، وحمير بعد إسقاط ملوكهم، ومذحج فتعارض كل قبيلة من هذه قبيلة من تلك.
ووجدنا بعد هذه القبائل قبائل ليست بعظم التي ذكرنا، وهى: كنانة، وأسد، والرباب، وضبة، ومزينة، وجشم، ونصر، وسعد بن بكر، وثقيف، ومرة، وثعلبة بن سعد، وفزارة، وعبس، وسليم، وعبد القيس، وتغلب، والنمر وعنزة، وإياد. ووجدنا في اليمن، على أن نسلم لهم قضاعة وخزاعة، على أن نسلم لليمن، وليسوا منهم: كلب، وبلقين «1» ، وعاملة، وجذام، وجهينة،