تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥١٨ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، كِلَاهُمَا عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ هُوَ الْمَدَنِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَفِيهِ: فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، يَعْنِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ نَظَرْتُ إِلَى مَا مَدَّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ ⦗٤٥٦⦘، فَهَذَا جَابِرٌ يَصِفُ مِنْ كَثْرَةَ الزِّحَامِ مَا تَسْمَعُ، وَعَائِشَةُ رضي الله عنها حِينَئِذٍ بِلَا شَكٍّ فِي هَوْدَجِهَا فِي الثَّقَلِ وَالْحُرَمِ وَمَعَ النِّسَاءِ، وَكَانَ أَنَسٌ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ كَمَا وَصَفَ مِنْ حَالِهِ: أَنَّهُ كَانَ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، يَرَى أَنَّ رِجْلَهُ تَمَسُّ غَرْزَ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ يَسْمَعُ كَلَامَهُ، فَمَنْ أَوْلَى بِحِفْظِ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ؟ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَيْهِ وَلَصِيقَهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَحَدٌ، أَوْ مَنْ كَانَ عَلَى بُعْدٍ مِنْهُ وَفِي زِحَامٍ شَدِيدٍ؟ وَلَسْنَا نَقُولُ هَذَا غَضًّا مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ وَجَابِرٍ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا قُلْنَاهُ إِنْكَارًا عَلَى مَنْ غَضَّ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ بِالصِّغَرِ، أَوْ مَنْ أَرَادَ تَرْجِيحَ رِوَايَةِ جَابِرٍ عَلَى رِوَايَةِ أَنَسٍ، فَأَرَيْنَاهُ أَنَّ رِوَايَةَ أَنَسٍ أَخَصُّ بِهِ عليه السلام فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِلَا شَكٍّ، وَبِالْجُمْلَةِ فَكُلُّ مَنْ زَادَ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ مَعْنًى أَوْ حُكْمًا وَجَبَ الْأَخْذُ بِهِ، إِذْ كُلُّهُمُ الْأَئِمَّةُ الثِّقَاتُ الَّذِينَ بَلَّغُوا إِلَيْنَا دِينَنَا عَنْ نَبِيِّنَا ﷺ، وَكُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ عَلَى مَا سَمِعَ، فَمَنْ زَادَ عِلْمًا كَانَ عِنْدَهُ، وَجَبَ الْأَخْذُ بِهِ

حجة الوداع لابن حزم · الصفحة ٤٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حجة الوداع لابن حزمص ٤٥٥