تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٣٤ - الَّذِي حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَسُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَزْمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَا بَالُ النَّاسِ أَحَلُّوا بِعُمْرَةٍ، وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ فَقَالَ عليه السلام: «إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ» . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: فَهَذَا النَّبِيُّ ﷺ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى حَفْصَةَ قَوْلَهَا لَهُ: «مِنْ عُمْرَتِكَ»، فَصَحَّ أَنَّهُ كَانَ فِي عُمْرَةٍ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: وَلَيْتَ شِعْرِي أَيُّ شَيْءٍ فِي كَوْنِهِ عليه السلام فِي عُمْرَةٍ مَعَهَا حَجَّةٌ وَمَعَهُ هَدْيٌ مِمَّا يُعَارِضُ أَمْرَهُ عليه السلام مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ بِفَسْخِ حَجِّهِمْ فِي عُمْرَةٍ؟ أَوْ أَيُّ تَعَلُّقٍ لِأَحَدِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ بِالْآخَرِ؟ وَهَلْ هُمَا إِلَّا خَبَرَانِ مُتَغَايِرَانِ؟ لَا سِيَّمَا وَالطَّحَاوِيُّ مُقِرٌّ مَعَنَا أَنَّهُ ﷺ كَانَ قَارِنًا لَا مُفْرِدًا عُمْرَةً، وَلَا مُفْرِدًا حَجًّا، أَفَيَسُوغُ لِمَنْ يَتَّقِي اللَّهَ عز وجل أَنْ يُحَقِّقَ أَنَّهُ عليه السلام كَانَ قَارِنًا ثُمَّ يَتَعَلَّقُ فِي إِنْكَارِ الْحَقِّ الْمَرْوِيِّ؟ بِأَنْ يَلْجَأَ إِلَى خِلَافِ مَا يَعْتَقِدُ فَيَتَشَبَّثَ بِهِ، وَيُشِيرَ إِلَى أَنَّهُ عليه السلام كَانَ مُفْرِدًا عُمْرَةً، فَرَجَعَ إِلَى أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ خَاصَّةً، وَيُبْطِلَ مِمَّا ⦗٣٨٧⦘ صَحَّحَ قَبْلُ مِنْ مَذْهَبِهِ، فَهُوَ إِذَا نَاظَرَ خُصُومَهُ فِي حَالِ إِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ: إِنَّهُ عليه السلام كَانَ مُلَبِّيًا بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا قَارِنًا بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا، فَإِذَا أَتَى إِلَى الْكَلَامِ فِي الْفَسْخِ قَالَ: كَانَ عليه السلام فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مُلَبِّيًا بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ، مُتَمَتِّعًا بِالْحَجِّ مِنْ عَامِهِ. وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَسْتَجِيزُهُ ذُو وَرَعٍ يَخَافُ النَّارَ، وَلَا ذُو حَيَاءٍ يَتَجَنَّبُ الْعَارَ، وَلَا عَجَبَ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا إِذَا كَانَ مَنْ سَلَفَ مِمَّنِ اتَّسَعَ فِي الْمَعْرِفَةِ يَسْتَجِيزُ مِثْلَ هَذَا الْبَلَاءِ؛ نَظَرًا لِتَقْلِيدِهِ الْفَاسِدِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُذْلَانِ، وَنَسْأَلُهُ الْعِصْمَةَ آمِينَ. وَإِذَا حَصَلَ لَنَا مِنْ كَلَامِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ الْفَسْخَ الْمَأْمُورَ بِهِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ عُمْرَةٍ، وَأَنَّ النَّهْيَ الْوَارِدَ لِمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ أَنْ لَا يَحِلَّ حَتَّى يُتِمَّ الْحَجَّ: إِنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَقَطْ، وَسَاقَ الْهَدْيَ مَعَ نَفْسِهِ، وَنَوَى التَّمَتُّعَ بِالْحَجِّ مِنْ عَامِهِ. وَقَدْ تَيَقَّنَّا كَذِبَ هَذَا الْكَلَامِ بِمَا صَحَّ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ مِنْ دِرَايَةِ مَنْ رَوَى مِنَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم أَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ مَنْ قَرَنَ، وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ، وَمِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى مِنْهُمْ: خَرَجْنَا مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، لَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا كُلَّ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ الصِّحَاحِ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: جَعَلَ الطَّحَاوِيُّ الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا الْمَكَانِ مِنْ طَرِيقِ بَهْزٍ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ ⦗٣٨٨⦘، يُعَارِضُهُ الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا الَّذِي

حجة الوداع لابن حزم · الصفحة ٣٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حجة الوداع لابن حزمص ٣٨٦