تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤١٧ - حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ عُثْمَانُ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ، فَقَالَ: كَانَتْ لَنَا لَيْسَتْ لَكُمْ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: هَذَا كُلُّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ، بَلْ بَعْضُهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ، أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فَإِنَّمَا فِيهِ ذِكْرُ الْمُتْعَةِ، وَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ، فَلِذَلِكَ يَقُولُ: إِنَّهَا أُحِلَّتْ ثُمَّ حُرِّمَتْ، أَوْ أَرَادَ مُتْعَةَ الْحَجِّ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ رضي الله عنه قَدْ صَحَّ عَنْهُ الرُّجُوعُ إِلَى الْقَوْلِ بِهَا، وَمُحَالٌ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْقَوْلِ بِمَا صَحَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَأَيْضًا فَإِنَّ خُصُومَنَا مُخَالِفُونَ لِهَذَا الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ الْمُتْعَةَ فِي الْحَجِّ عِنْدَهُمْ جَائِزَةٌ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ، وَإِنَّمَا نَحْنُ مَعَهُمْ فِي نَسْخِ الْحَجِّ، لَا فِي التَّمَتُّعِ، وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانُ، وَأَبِي ذَرٍّ، فَإِنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ ذَلِكَ خَاصَّةً لَهُمْ، لَا لِمَنُ بَعْدَهُمْ، إِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِمَا، وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْفَسْخِ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، فَهُوَ مُسْنَدٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهَذَا هُوَ اللَّازِمُ لِلنَّاسِ لَا قَوْلُ مَنْ بَعْدَهُ، فَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم فِي أَمْرٍ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: هُوَ بَاقٍ إِلَى الْأَبَدِ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ مَنْسُوخٌ، فَالْقَوْلُ هُوَ قَوْلُ مَنِ ادَّعَى بَقَاءَ الْأَمْرِ، وَعَلَى مَنِ ⦗٣٦٤⦘ ادَّعَى النَّسْخَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبُرْهَانِ عَلَى قَوْلِهِ، وَإِذَا قَالَ أَبُو ذَرٍّ، وَعُثْمَانُ: إِنَّ الْفَسْخَ مَنْسُوخٌ كَمَا ذَكَرْنَا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو مُوسَى: إِنَّهُ بَاقٍ غَيْرُ مَنْسُوخٍ

حجة الوداع لابن حزم · الصفحة ٣٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حجة الوداع لابن حزمص ٣٦٣