تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٨١ - وَهُوَ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاجِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْكَشَوْرِيِّ، عَنِ الْحُذَاقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ بِإِقَامَةٍ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: هَذَا مُرْسَلٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: وَهَذَا كُلُّهُ لَا مَعْنَى لَهُ، إِذْ قَدْ صَحَّ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ بِمَا لَا يَسَعُ أَحَدًا تَعَدِّيهِ. وَكَذَلِكَ أَيْضًا اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الْأَذَانِ أَفِي الْخُطْبَةِ، أَمْ قَبْلَهَا، أَمْ بَعْدَهَا؟ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُؤَذَّنُ وَالْإِمَامُ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْخُطْبَةِ ⦗٢٨٤⦘، فَإِذَا أَتَمَّ الْخُطْبَةَ أَقَامَ الصَّلَاةَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُؤَذَّنُ وَالْإِمَامُ لَمْ يَخْرُجْ إِلَى الْخُطْبَةِ بَعْدُ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْإِمَامُ فَيَخْطُبُ، فَإِذَا أَتَمَّ الْخُطْبَةَ أَقَامَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يُؤَذَّنُ إِذَا مَضَى صَدْرٌ مِنْ خُطْبَةِ الْإِمَامِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الظَّاهِرِ: إِذَا خَطَبَ الْإِمَامُ الْأُولَى ثُمَّ حُبِسَ، ثُمَّ أَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ حِينَئِذٍ وَخَفَّفَ الْإِمَامُ الْكَلَامَ لِتَتِمَّ الْخُطْبَةُ مَعَ تَمَامِ الْأَذَانِ، وَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً: كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ، إِنْ شَاءَ أَنْ يُؤَذِّنَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَإِنْ شَاءَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْخُطْبَةِ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: إِذَا أَكْمَلَ الْإِمَامُ الْخُطْبَةَ ابْتَدَأَ الْمُؤَذِّنُونَ بِالْأَذَانِ ثُمَّ بِالْإِقَامَةِ ثُمَّ بِالصَّلَاةِ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: هَذَا الثَّانِي عَنْ مَالِكٍ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَجُوزُ تَعَدِّيهِ لِصِحَّتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبِهِ نَأْخُذُ، إِلَّا أَنَّنَا لَا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هُنَالِكَ أَكْثَرُ مِنْ مُؤَذِّنٍ وَاحِدٍ فَقَطْ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ، فَلَا خَيْرَ فِي مُخَالَفَةِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا فِي مُخَالَفَةِ فِعْلِهِ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ، وَأَمَّا جَمْعُ الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ، فَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ جَابِرٍ فِي أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بِهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَبِهِ يَأْخُذُ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْهُ، وَبِهِ يَأْخُذُ أَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ، وَبِهِ نَأْخُذُ، وَقَدْ رُوِيَتْ أَحَادِيثُ مُخَالَفَةٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَخَذَ بِهَا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، نَذْكُرُهَا عَلَى مَرَاتِبِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبِهِ التَّوْفِيقُ ⦗٢٨٥⦘، فَمِنْ ذَلِكَ

حجة الوداع لابن حزم · الصفحة ٢٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حجة الوداع لابن حزمص ٢٨٣