تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَطَاءٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَعْمَرَ الدِّيلِيُّ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِعَرَفَةَ، وَأَتَاهُ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَأَمَرُوا رَجُلًا فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَجِّ، فَقَالَ: «الْحَجُّ عَرَفَةَ، مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَدْ أَدْرَكَ حَجَّهُ، أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، مَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ»، ثُمَّ أَرْدَفَ رَجُلًا فَجَعَلَ يُنَادِي بِهَا فِي النَّاسِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: تَأْلِيفُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنْ يُدْرِكَ عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِمِقْدَارِ مَا يُدْرِكُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ الْإِمَامِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَلَا يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا، إِذْ مَنْ تَعَدَّى فِي اجْتِمَاعِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ هَذَا الْجَمْعَ فَقَدْ عَصَى أَحَدَ الْحَدِيثَيْنِ، وَلَا بُدَّ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ قَوْلَهُ عليه الصلاة والسلام: «الْحَجُّ عَرَفَةَ»، كَانَ بِعَرَفَةَ، وَكَانَ الْحُكْمُ حِينَئِذٍ مَا قَالَهُ عليه السلام، فَلَمَّا صَارَ عليه السلام بِمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ الْوَحْيُ بِزِيَادَةِ فَرْضِهَا، فَأَخْبَرَ عليه السلام بِذَلِكَ بِمُزْدَلِفَةَ، فَلَمَّا صَارَ عليه السلام بِمِنًى أَمَرَ بِالرَّمْيِ، فَصَارَ ذَلِكَ زِيَادَةً، ثُمَّ أَمَرَ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ، وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٤]، فَكُلُّ مَا قَالَهُ بِوَحْيٍ، بِلَا شَكٍّ. وَأَمَّا قَوْلُنَا: وَاسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ وَأُمُّ حَبِيبَةَ فِي أَنْ تَدْفَعَا مِنْ مُزْدَلِفَةَ لَيْلًا فَأَذِنَ لَهُمَا عليه السلام وَلِأُمِّ سَلَمَةَ وَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنهن، وَأَذِنَ أَيْضًا عليه السلام لِلنِّسَاءِ وَالضُّعَفَاءِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ وُقُوفِ جَمِيعِهِمْ بِمُزْدَلِفَةَ وَذِكْرِهُمُ اللَّهَ ⦗١٨٣⦘ تَعَالَى بِهَا، إِلَّا أَنَّهُ عليه السلام أَذِنَ لِلنِّسَاءِ فِي الرَّمْيِ بِلَيْلٍ، وَلَمْ يَأْذَنْ لِلرِّجَالِ فِي ذَلِكَ، لَا لِضُعَفَائِهِمْ وَلَا لِغَيْرِ ضُعَفَائِهِمْ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ كَوْنِهِ عليه السلام عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ

حجة الوداع لابن حزم · الصفحة ١٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حجة الوداع لابن حزمص ١٨٢