تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٤ - وَلِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنِ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ هُوَ ابْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ،: أَنَّهَا أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ فَقَدِمَتْ وَلَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَاضَتْ فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، وَقَدْ أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّفْرِ: «يَسَعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ»، فَأَبَتْ فَبَعَثَهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخِيهَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ. فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تُبَيِّنُ سَائِرَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا: «انْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ فَلَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُكِ إِيَّاهَا»؛ لِأَنَّ نَقْضَ الرَّأْسِ وَالِامْتِشَاطَ لَيْسَ بِحَرَامٍ عَلَى الْمُحْرِمِ، وَلَيْسَ فَسْخًا لِإِحْرَامِهِ. وَقَوْلُهُ عليه السلام: «دَعِي الْعُمْرَةَ» إِنَّمَا مَعْنَاهُ: دَعِي عَمَلَ الْعُمْرَةِ الَّذِي هُوَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ، أَيْ: أَخِّرِي فَلَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعِينُكِ حَتَّى تَطُوفِي وَتَسْعِي فَتَقْضِي عُمْرَتَكِ وَحَجَّكِ مَعًا، كَمَا نَصَّ عليه السلام فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ أَنَّهَا أَحَلَّتْ مِنْ عُمْرَتِهَا بَلْ فِيهَا أَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ، فَصَحَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهَا قَرَنَتِ الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ بِلَا شَكٍّ وَأَمَّا قَوْلُنَا: إِنَّهُ ﷺ قَالَ وَهُوَ بِسَرِفَ لِأَصْحَابِهِ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ مَعَهُ ⦗١٤٨⦘ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَا»، فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا عُمْرَةً كَمَا أُبِيحَ لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَمَادَى عَلَى إِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ وَلَمْ يَجْعَلْهَا عُمْرَةً، وَهَذَا فِيمَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ، وَأَمَّا مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلَمْ يُبَحْ لَهُ أَنْ يَحِلَّ إِحْرَامَهُ لِعُمْرَةٍ فَقَطْ

حجة الوداع لابن حزم · الصفحة ١٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حجة الوداع لابن حزمص ١٤٧