، فَلَمَّا كَانَ فِي الطَّرِيقِ عِنْدَ الشِّعْبِ الْأَيْسَرِ، نَزَلَ عليه السلام فَبَالَ وَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، وَقَالَ لِأُسَامَةَ: «الْمُصَلَّى أَمَامَكَ» أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ السَّبْتِ الْعَاشِرَةِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ الْآخِرَةَ مَجْمُوعَتَيْنِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ دُونَ خُطْبَةٍ، وَلَكِنْ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ لَهُمَا وَبِإِقَامَتَيْنِ، لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْهُمَا إِقَامَةٌ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ عليه السلام بِهَا، حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَقَامَ عليه السلام وَصَلَّى الْفَجْرَ بِالنَّاسِ بِمُزْدَلِفَةَ يَوْمَ السَّبْتِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ، وَهُوَ يَوْمُ الْأَضْحَى، وَهُوَ يَوْمُ الْعِيدِ، وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ مُغَلِّسًا أَوَّلَ انْصِدَاعِ الْفَجْرِ، وَهُنَالِكَ سَأَلَهُ عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ الطَّائِيُّ، وَقَدْ ذَكَرَ لَهُ عَمَلَهُ أَنَّهُ حَجَّ، فَقَالَ لَهُ عليه السلام: «إِنَّ مَنْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ، يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ، بِمُزْدَلِفَةَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَعَ النَّاسِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَإِلَّا فَلَمْ يُدْرِكْ» . وَاسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ وَأُمُّ حَبِيبَةَ فِي أَنْ تَدْفَعَا مِنْ مُزْدَلِفَةَ لَيْلًا، فَأَذِنَ لَهُمَا وَلِأُمِّ سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ وَلِلنِّسَاءِ وَلِلضُّعَفَاءِ بَعْدَ وُقُوفِ جَمِيعِهِمْ بِمُزْدَلِفَةَ، وَذِكْرِهُمُ اللَّهَ تَعَالَى بِهَا، إِلَّا أَنَّهُ عليه السلام أَذِنَ لِلنِّسَاءِ فِي الرَّمْيِ بِلَيْلٍ وَلَمْ يَأْذَنْ لِلرِّجَالِ فِي ذَلِكَ، لَا لِضُعَفَائِهِمْ وَلَا لِغَيْرِ ضُعَفَائِهِمْ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ كَوْنِهِ عليه السلام عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَلَمَّا صَلَّى عليه السلام الصُّبْحَ كَمَا ذَكَرْنَا بِمُزْدَلِفَةَ أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ بِهَا فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَدَعَا اللَّهَ عز وجل بِهَا، وَكَبَّرَ وَهَلَّلَ وَوَحَّدَ، وَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا بِهَا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، وَقَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَدَفَعَ عليه السلام حِينَئِذٍ مِنْ مُزْدَلِفَةَ، وَقَدْ أَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ وَانْطَلَقَ أُسَامَةُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِي سُبَّاقِ قُرَيْشٍ، وَهُنَالِكَ سَأَلَتِ الْخَثْعَمِيَّةُ النَّبِيَّ ﷺ الْحَجَّ عَنْ أَبِيهَا الَّذِي لَا يُطِيقُ الْحَجَّ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَحُجَّ عَنْهُ، وَجَعَلَ عليه السلام يَصْرِفُ بِيَدِهِ وَجْهَ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّظَرِ
حجة الوداع لابن حزمص ١٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي