قوله: "إنَّك تُواصل": "إنّك": "إنّ"، واسمها، وخبرها. وكُسرت "إنّ" لأنّها بعد القَول (١).
قوله: "قَالَ": أي: "النبي - ﷺ -". "إني لَسْتُ كهيئتكم": "لستُ" في محلّ خبر "إنّ". و"كهيئتكم" تتعلّق بخَبر "ليس"، أي: "كائنًا كهيئتكم".
وإنْ جَعَلت "الكَاف" اسمًا؛ كان مَا بعدها مجرورًا بالإضافة، والمراد: "مثلكم"، كما جَاء مُبينًا في رواية "مُسْلم": "إِنَّكُمْ لَسْتُمْ فِي ذَلِكَ مِثْلِي" (٢). (٣)
و"الهيئة": بفتح "الهاء" وكسرها. (٤)
قيل: إنّه - ﷺ - أُكْرِم بذَلك. والكَلامُ على ظاهره، يُطْعَم ويُسْقَى.
وقال "مُحيي الدّين النّووي": لو كان حقيقة لم يكن مُواصِلًا. ويُقوِّي ذلك: قوله في الرّواية الأخْرَى: "إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي" (٥)، ولفظ "ظَلّ" لا يكُونُ إلّا في النّهار بلا شَكّ.
قال القَاضي: يحتمل أنْ يكُون كِنَاية عن القُوّة التي جَعَلها الله تعالى له، حتى يكُون كمَن فُعِلَ مَعه ذَلك. (٦)
(١) انظر: شرح التسهيل (٢/ ١٨ وما بعدها)، المقدمة الجزولية (ص ١٢١)، شرح ابن عقيل (١/ ٣٥٣ وما بعدها).
(٢) صَحيح مُسلم (١١٠٣/ ٥٨).
(٣) انظر: الكواكب الدراري (٩/ ٩٨)، الإعلام لابن الملقن (٥/ ٣٢٠).
(٤) انظر: الإعلام لابن الملقن (٥/ ٣٢٠)، الصّحاح (١/ ٨٥)، لسان العرب (١/ ١٨٩)، تاج العروس (١/ ٥١٩).
(٥) مُتفقٌ عليه: البخاري (٧٢٤١) ومُسلم (١١٠٤/ ٦٠) من حديث أنس.
(٦) انظر: شرح النووي على مُسلم (٧/ ٢١٢، ٢١٣)، إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٣٩)، إرشاد الساري (٣/ ٣٩٧)، (١٠/ ٣٦، ٢٨٤)، المنتقَى شرح الموطأ للباجي (٢/ ٦٠)، طرح التثريب للعراقي (٤/ ١٣٢ وما بعدها)، الإعلام لابن الملقن =