الوقت الذى يحتاج إليه لا يتغير ولا يكون اخذه الا وقت جرى الماء فى الثمار، وتحركه فيها فيقصد اليها حينئذ وتتخير منها الاقلام الموافقة للتركيب وهى التى لم يمسها ضرر وتكون متعقدة متقاربة العقد ويكون غلظها مثل المسلة او اغلظ قليلا، فاذا اخذت على هذه الصفة وربطت مجموعها ويحفر لها حفرة من نحو الذراع، وتجعل فيها الاقلام ويرد عليها التراب، واذا احتيج اليها اخرجت وبريت على ما يحتاج اليه من الرومى او الشق ثم تجعل فى الماء ثم يعمد الى الثمرة التى يراد ان تركب فيها او تقشر على ما تقدم، وان كانت الثمرة التى يراد ان يركب فيها قد لقحت لم يصرها ما نفعل بها من القطع، بخلاف القضيب الذى يراد التركيب فيه، فانه اذا لقح ثم قطع ليركب فى ثمرة اخرى لم ينجب اصلا، كذلك ما لقح وورق اذا قلع وغرس لم ينجب الا ان يقلع بجميع اصوله وعروقه وتضاف اليه الارض التى هى فيه وتشد بالحصير والحبال، فاذا فعل هذا بها نبتت وتمكنت، وكذلك الملوخ اذا لقحت ثم ملخت وغرست لم تنبت بوجه من الوجوه، والعلة فى ذلك ان المواد فى الثمار راكدة ساكنة ما لم تلقح، فاذا لقحت تحركت المادة وجرت بسرعة فهى محتاجة الى ان تردفها مادة اخرى بسرعة ايضا، فهى اذا قطعت بعد اللقح لم تكن لها مادة تردفها الى بعد حين الى ان يلتئم التركيب او يلبث الغرس فيقارب الا من فى ذلك، فتنقطع المواد بعضها عن بعض لا يتلاحق فيكون ذلك سبب هلاكها.
واما الشجرة التى يركب فيها فبخلاف ذلك لانها اذا قطعت بعد لقحها ترددت فيها المادة وقويت، فاذا نزل فيها القلم دفعت اليه بسرعة ولقحت مادتها بمادة القلم الراكدة فيها بحركتها والتأما واتحدا بسرعة.
فصل:
اعلم ان من الثمار ما يحتاج عند تركيبها الى الظروف ومنها ما لا يحتاج الى ذلك، ونحن نبين ذلك فنقول ان تركيب الاقلام ينقسم نوعين بالشق وبالرومى، فما كان من التفاح وعيون