قوله: "ولو كان يكفي النسب" (١) أي التساوي في الانتساب إلى جدٍ أو قبيلة، وهذا جواب عن دَخْل مقدر، وأنه قيل: إنما كان علي - رضي الله عنه - كفوءًا لها -رضي الله عنها -؛ لأن أباه أبا طالب (٢) كان كفوءًا لعبد الله (٣) أبي رسول الله - ﷺ - لأنهما أبناء عبد المطلب (٤).
الجواب عنه، أنه لا يكفي الاستواء في النسب إلى الأجداد، فالناس كلهم متساوون في النسب إلى جدهم الأعلى آدم - عليه السلام - ومع ذلك هم متفاوتون لتفاوت آبائهم الأقربين، ولإفتراقهم في الفضائل، وقد تفاوت أبوها الأدنى (٥) - ﷺ - وأبوه - رضي الله عنه - فإن أباها (٦) سيد البشر، وأباه كافر. والله أعلم.
(١) الوسيط ٣/ ق ٩/ أولفظه قبله "قال الشافعي: كيف كان علي - رضي الله عنه - كفوءًا لفاطمة - رضي الله عنها - وأبوه كافر، وأبوها سيد البشر، ولو كانت ... إلخ".
(٢) هو أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي، قام برعاية النبي - ﷺ - بعد أبيه وكان النبي - ﷺ - يحب أن يسلم، ولكن بقي على ملة الأشياخ ومات كافرًا سنة ١٠ من النبوة. انظر: سيرة ابن هشام ١/ ١٦٤، الاستيعاب ١/ ٢٢، مختصر السيرة لعبد الله النجدي ص ١٥٢.
(٣) ومات بالمدينة وله إذ ذاك خمس وعشرون سنة، وكان وفاته قبل أن يولد النبي - ﷺ - في قول أكثر المؤرخين، وقيل: مات بعد مولده بشهرين، وقيل: غير ذلك. انظر: سيرة ابن هشام ١/ ١٤٦، مختصر السيرة لعبد الله النجدي ص ١٨، الرحيق المختوم ص ٥٣.
(٤) هو شيبة بن هاشم بن عبد مناف أبو الحرث القرشي، وعبد المطلب لقبه، وكان شريفًا مطاعًا ذا فضل في قومه مات في السنة الثامنة من مولده - ﷺ -. انظر: سيرة ابن هشام ١/ ١٢٧، الاستيعاب ١/ ١٥، مختصر السيرة لعبد الله النجدي ص ٢١ - ٢٢.
(٥) ساقط من (د).
(٦) في (أ) (أبوها).