تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"مختصر المزني" (١): "فإن طاف فسلك (٢) الحجر، أو على جدار الحجر، أو على شاذروان الكعبة لم يعتد به".

وذكر ذلك في "الأم" (٣) أيضًا، وقال: "كان في حكم من لم يطف".

وإنما حمل أولئك على مخالفة نصِّ إمامهم مع نقلهم له، وتجنبهم مزاعمته من غير تأويل، عدم إطلاعهم على ما ورد في ذلك من الحديث كما ينبغي، وها نحن نبيِّن صحة ما نصَّ عليه الشافعي، فنقول: لا خلاف في أنه - ﷺ - طاف من وراء جدار الحجر (٤) فقط. وثبت في الصحيحين (٥) من حديث عائشة رضي الله عنها (إن الحجر من البيت) وهذا يتضمن كون جداره منه، فإنَّ (٦) جدار الدار من الدار.

(١) ص: ٩٦.

(٢) في (أ): (بسكك).

(٣) ٢/ ٦٧ - ٦٨.

(٤) ويدل على ذلك ما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (الحجر من البيت؛ لأن رسول الله - ﷺ - طاف بالبيت من ورائه) أخرجه الشافعي في المسند ص ١١٧، الأم ٢/ ٦٧، عبد الرزاق في المصنف ٥/ ١٢٧، ابن خزيمة ٤/ ٢٢٢، الحاكم ١/ ٦٣٠، البيهقي في الكبرى ٥/ ١٤٦، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي.

(٥) البخاري ٣/ ٥١٣ - ٥١٤ - مع الفتح - في كتاب الحج، باب فضل مكة وبنائها، و٨/ ١٩ في كتاب التفسير، باب قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ الآية (١٢٧)، و١٣/ ٢٣٨ في كتاب التمني باب ما يجوز من اللَّو. ومسلم ٩/ ٩٦ - مع النووي - في كتاب الحج، باب نقض الكعبة وبنائها بلفظ: قالت: سألت رسول الله - ﷺ - عن الجَدْر أمن البيت؟ قال: (نعم)، قالت: فلم لم يدخلوه في البيت، قال: (إن قومك قصرت بهم النفقة ...) الحديث.

(٦) في (أ): (وإن).

شرح مشكل الوسيط · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الوسيطج ٣ · ص ٣٧٥