قوله: "واستحب الشافعي - رحمه الله - أن يحرم من العقيق [قبل ذات عرق] (١)؛ لورود خبر مرسل به" (٢).
روى الشافعي (٣) بإسناده عن عطاء بن أبي رباح (٤) قال: سمعنا أنّه يعني النبي - ﷺ - (وقَّت ذات عرق، أو العقيق لأهل المشرق).
قلت: قوله "أو العقيق" ليست "أو" فيه للشك، بل للتخيير؛ بدلالة أن عطاء جزم في رواية أخرى أنه (وقَّت لهم ذات عرق) ثمّ إن المرسل لا يحتج به عندنا (٥)، والاعتماد ههنا على ما في ذلك من الاحتياط؛ فإن العقيق أبعد من
(١) ما بين المعقوفتين إضافة من الوسيط يقتضيها السياق.
(٢) الوسيط ١/ ق ١٦٦/ ب.
(٣) في المسند ص: ١١٤ - ١١٥، والأم ٢/ ١٩٩ - ٢٠٠، وكما رواه البيهقي في الكبرى ٥/ ٤١، وقال البيهقي عقيبه: "هذا هو الصحيح عن عطاء عن النبي - ﷺ - مرسلًا، وقد رواه الحجاج بن أرطأة عن عطاء وغيره متصلًا، والحجاج ظاهر الضعف"؟
(٤) عطاء بن أبي رباح - واسم أبي رباح أسلم بن صفوان - أبو محمَّد القرشي مولاهم، من كبار التابعين بمكة ومفتيها كان حجة، إمامًا، كثير الحديث، سمع العبادلة الأربعة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم، مات سنة ١١٥ في قول الجمهور، وقيل ١١٤، وقيل ١١٧ هـ. انظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص ٥٧، تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٣٣٣، السير ٥/ ٧٨، البداية ٩/ ٣١٠، التقريب ص ٣٩١.
(٥) انظر: معرفة علوم الحديث ص: ٢٩، ٤٩، ويستثنى من ذلك عند الإمام الشافعي رحمه الله كما ذكره هو في الرسالة، والمؤلف، وغيرهما الاحتجاج بمراسيل كبار التابعين إذا اعتضدت بأحد أربعة أمور وهي: أن يروى الحديث من وجه آخر ولو مرسلًا، وأن يقول به بعض الصحابة رضي الله عنهم، وأن يفتي بمقتضاه أكثر أهل العلم، وأن المرسِل لو سمي لا يسمى إلا ثقة انظر: الرسالة ص ٤٦١ - ٤٦٥، اختصار علوم الحديث ص ٥٨.