تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت المنارة متصلة بالمسجد، وبابها في المسجد. فإن الإمام (١) حكى عن الأئمة أنهم قطعوا بأن الخروج إليها لا يقطع الاعتكاف (٢).

وصرَّح بأن المنارة فيها ليست من المسجد (٣)، وأنّه ليس لها حكم المسجد في تحريم مكث الجنب، وصحة الاعتكاف فيها.

والصورة الأخيرة التي فيها الخلاف أولى بهذا لا محالة، وليس قوله في الكتاب: "أحدها: ينقطع بخروجه من المسجد" (٤) إشارة إلى هذا، وإنما معناه: أنّه إذا كان بابها خارجًا من المسجد، فهو عند صعوده إليها يخرج في طريقه إليها من المسجد، ثمّ إنَّ الأصح هو الوجه الثالث، وهو أنّه إن كان مؤذنًا راتبًا لم ينقطع، وإلا فينقطع (٥)، ولم يشترط غير واحد في صورة الخلاف هذه كون المنارة في حريم المسجد، بل ذكروا الخلاف مطلقًا فيما إذا كانت مبنية للمسجد، وبابها خارج من المسجد (٦)، والله أعلم.

ذكر أن في خروجه لقضاء حاجة الإنسان المعتادة إلى منزله وهو بعيد، أو مع كثرة الخروج لعلة به وجهين، منهم من عمَّم حسمًا للباب (٧).

(١) انظر: نهاية المطلب ٢/ ق ١٧٦.

(٢) انظر: فتح العزيز ٦/ ٥٣٠، المجموع ٦/ ٥٣٢.

(٣) نهاية ٢/ ق ١٩/ أ.

(٤) الوسيط ١/ ق ١٥٨/ أ. ولفظه قبله "وإن كانت ملتصقًا بحائط المسجد في حريمه، وكان بابها خارجًا عن المسجد ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: ينقطع ... إلخ"

(٥) وصححه أيضًا البغوي والرافعي والنووي. انظر: المهذَّب ١/ ٢٥٩، البسيط ١/ ق ٢٣٠، الوجيز ١/ ١٠٨، فتح العزيز ٦/ ٥٣٠ - ٥٣١، المجموع ٦/ ٥٣٣، الروضة ٢/ ٢٧٠، مغني المحتاج ١/ ٤٥٩.

(٦) انظر: المصادر السابقة.

(٧) انظر: الوسيط ١/ ق ١٥٨/ ب.

شرح مشكل الوسيط · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الوسيطج ٣ · ص ٢٧١