ووجهه: أنه فرض الكلام فيما إذا لم يكن اعتكافه متتابعًا (١)، فله البناء إذا عاد على ما مضى؛ لأن الردة لا تحبط ما مضى من العبادة (٢).
و(٣) أما قوله: "إن (٤) الأصح أنه يفسد بالردة، ولا يفسد بالسكر" فإنه اتبع في ذلك شيخه (٥)، وهو طريق شاذ لم نجده لغيرهما، ولو صحَّ نقله لم يصح تصحيحه، بل الأصح الإفساد فيهما (٦)؛ لأن كل واحد منهما من حيث المعنى أشد منافاة للاعتكاف من الخروج اليسير من المسجد، والله أعلم.
قوله: "والجنابة في مدة العبور لا تفسد الاعتكاف" (٧) هذا وقع انفصالًا عن إشكال أُورد (٨) على ما سبق من ذكر الخلاف، في أن من (٩) باشر وأنزل هل يفسد اعتكافه؟.
فقيل: أي وجهٍ للخلاف (١٠) في هذا مع أنه إذا أنزل فقد أجنب وصار اعتكافه مكثًا في المسجد محرَّمًا، فلا يكون قربة، ويلزم من ذلك فساده (١١).
(١) في (د): (متابعًا)، والمثبت من (أ) و(ب).
(٢) انظر: نهاية المطلب ٢/ ق ١٨٠، فتح العزيز ٦/ ٥٤٧، المجموع ٦/ ٥٤٧.
(٣) ساقط من (أ).
(٤) ساقط من (ب).
(٥) انظر: نهاية المطلب ٢/ ق ١٨٠ وما بعدها.
(٦) هذا هو المذهب، وصححه القفَّال والماوردي والبغوي والرافعي والنووي. انظر: الحاوي ٣/ ٤٩٤، الإبانة ١/ ق ٨٨/ أ، المهذَّب ١/ ٢٦٠، فتح العزيز ٦/ ٤٩٤ - ٤٩٧، المجموع ٦/ ٥٤٧، الروضة ٢/ ٢٦٣ وما بعدها، الاستغناء ٢/ ٥٥٧.
(٧) الوسيط ١/ ق ١٥٦/ ب.
(٨) في (أ): (أورده).
(٩) نهاية ٢/ ق ١٧/ ب.
(١٠) في (أ): (الخلاف).
(١١) انظر: مغني المحتاج ١/ ٤٥٤، نهاية المحتاج ٣/ ٢٢٣.