تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصبر عند اللقاء والبصيرة بمكابدة الأعداء ويستظهر لهم باستنجادة الأسلحة والآلات والاستكثار من المير والأقوات ويناوب بينهم في مقارهم مناوبة تجم المكدود وتريح المجهود وتدر عليهم الأرزاق عند الوجوب والاستحقاق ليقوم أودهم ويقل لددهم ويحسن طاعتهم وتلين مقادتهم ويكثف عددهم وعدتهم ويشتد على الأعداء شوكتهم ويغيظ الكفاء وربهم وشازبهم. قال الله تعالى: " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم " وأمرنا أن يأخذ نفسه وأصحابه بالثبات والصبر عند قراع السيوف بالسيوف وذلوق الزحوف بالحروف ويرخصوا أنفسهم في ابتغاء مرضاه والذب عن حوزة الدين والمحاماة عن بيضة الاسلام والمسلمين ويحتاط مع ذلك لنفسه وأصحابه ولا يقدم بهم على غرر ولا يفسح لهم في ركوب خطر إلا بعد الأخذ بالحزم واستعمال الرفق في الحذر ويكون أقدامهم على بصيرة تامة لا تقتحم معها غرة ولا تضاع فرصة ولا يحجمون إذا أحمر الناس واشتد المراس عن تورد المعركة ولا يلقون بأنفسهم إذا حمي الوطيس والتقى الخميس بالخميس إلى التهلكة. قال الله جل وعلا: " وجاهدوا في الله حق جهاده " وأمرناه أن يصل جناح ضمانه بالوفاء ويشد أركان عهده بالثبات ويصون ذمته عما يحفزها ويشفق عليها مما يحيلها ويغيرها ويذهب مع دواعي الصدق ويصير على تكاليف الحق ولا يروع لهم سربا أمنه ولا ينقض شرطا ضمنه ولا ينكث عهدا أبرمه ولا يخلف وعدا أقدمه ولا يتجافى عمن يلوذ بعقوته ولا يأبى قبول السلم ممن اتقى بصفحته. قال

تأريخ دمشق · الصفحة ٣١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأريخ دمشقص ٣١١