تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحرز الأوقى والاحتراس من هواجس الهواء باعتلاق عروتها الوثقى وادراع شعارها الأتقى، قال الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيآتكم ويغفر لكم وألله ذو الفضل العظيم ". وأمرناه أن يسير فيمن قبله من الأولياء والحشم أجمل سيرة ويحملهم بحسن السياسة على أفضل وثيرة ويسلكهم مسلكا وسطا بين اللين والخشونة والسهول والوعورة ويشعر قلوبهم من الهيبة ما يقبض المتبسط ويردع المتسلط ويرد غرب الجامح ويقيم صعر الجانح ويخص منهم ذوي الرأي والحنكة والثبات والمسكة بالمشاورة

والمباحثة ويستخلص نخائل صدورهم عند طروق الحوادث بالمفاوضة والمنافثة ويستعين بثمار ألبابهم ونتائج أفكارهم على دفاع الملم وكفاية المهم ويتناول سفهاءهم وذوي العيث والفساد منهم بالتقويم والتهذيب والتعريك والتأديب ويردهم عن غلوائهم بالقول ما كفى وأحرز النصح ما أجدى وأغنى ومن زاده الأناة والحلم والاحتمال والكظم تماديا في العدوان وتتابعا في الطغيان عركه عرك الأديم وتجاوز به حد التقويم إلى التحطيم متيقنا إن إعطاء كل طبقة ممن تشمله رعايته وتكنفه إيالته حقها من قوانين السياسة إرهاقا لبصيرة القارح المتمسك وكفا لغرب الحرج المتهالك. قال الله تعالى: " وإما تخافن من قوم خيانة فأنبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين " وأمرناه أن يوكل بأمر الثغور المتاخمة لأعماله والمصاقبة لبلاده عينا كالئة وأذنا واعية وهمة للصغير والكبير في مصالحها مراعية فيشحنها بذوي البأس والنجدة المذكورين بالبسالة والشدة المعروفين بالصريمة والغناء

تأريخ دمشق · الصفحة ٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأريخ دمشقص ٣١٠