الميدان الأخضر وبالغ أتابك في إكرامه واحترامه وإعظامه بما يجد إليه السبيل وتأكدت المودة بينهما والمصافاة وتولى خدمته بنفسه وخاصته وواصلا صلاة الجمعة جميعا في مسجد الجامع بدمشق والتبرك بنظر المصحف الكريم الذي كان حمله عثمان بن عفان رضي الله عنه من المدينة إلى طبرية وحمله أتابك من طبرية إلى جامع دمشق
سنة سبع وخمسمائة
قد ذكرنا ما ذكرناه من الحوادث في سنة 506 وسياقة الأمر إلى أوائل سنة 507 رغبة في صلة الحديث ورغبة عن قطعه. ولما كان يوم الجمعة الأخيرة من شهر ربيع الآخر سنة 507 دخل الأمير مودود من مخيمه بمرج باب الحديد إلى الجامع على رسمه ومعه أتابك فلما قضيت الصلاة وتنفل بعضها مودود وعادا جميعا وأتابك أمامه على سبيل الاكرام له وحولهما من الديلم والخراسانية والأحداث والسلاحية بأنواع السلاح من الصوارم المرهفة والصمصامات الماضية والنواحل المختلفة والخناجر المجردة ما شاكل الأجمة المشتبكة والغيضة الآشبة والناس حولهما لمشاهدة زيهما وكبر شأنهما فلما حصلا في صحن الجامع وثب رجل من بين الناس لا يؤبه له ولا يحفل به فقرب من الأمير مودود كأنه يدعو له ويتصدق منه فقبض ببند قبائه بسرعة وضربه بخنجره أسف سرته ضربتين إحداهما نفذت إلى خاصرته والأخرى إلى فخذه هذا والسيوف تأخذه من كل جهة وضرب بكل سلاح وقطع رأسه ليعرف شخصه فما عرف وأضرمت له نار فألقي فيها. وعدا أتابك خطوات وقت الكائنة وأحاط به أصحابه ومودود متماسك يمشي إلى أن قرب من الباب