فيسير جيشكم بغير طليعة ... ويبيت حيكم بغير كلاب
تتهيبون وليس فيكم هائب ... وتوثبون على الردي الوثاب
ولكم إذا اختصم الوشيج لباقة ... بالطعن فوق لباقة الكتاب
فالرمح ما لم ترسلوه أخطل ... والسيف ما لم تعملوه ناب
يا معن قد أقررتم عين العلي ... بي مذ وصلت بحبلكم أسبابي
جاورتكم فملأتم عيني الكرى ... وجوانحي بغرائب الأطراب
من بعد ذعر كان أحفز أضلعي ... حتى لضاق به علي أهابي
ووجدت جار أبي الندى متحكما ... حكم العزيز على الذليل الكابي
فليهنه منن على متنزه ... لسوى مواهب ذي المعارج آب
قد كان من حكم الصنائع شامسا ... فاقتاده بصنيعة من عاب
فلأنظمن له عقود محامدي ... تبقى جواهرها على الأحقاب
لا جاد غيركم الربيع ولا سرت ... غزر اللقاح لغيركم بحلاب
أنا ذاكر الرجل المندد ذكره ... كالطود حلي جيده بشهاب
ولقد رجوت ولليالي دولة ... إني أجازيكم بخير ثواب
فلما سمع حسان بن الجراح هذه الأبيات هش لها وجد القول له بما سكن جاشه وأزال استيحاشه. وهذا أبو القاسم الحسين بن علي المغربي كان ذا علم وافر وأدب ظاهر وبلاغة وذكاء وصناعة مشهورة في الكتابة ومضاء فأقام عنده ما أقام محترما مكرما وجرى له ما يذكر في موضعه ثم رحل إلى ناحية العراق وتقدم