وحصل بجلة حسان بن المفرج بن دغفل بن الجراح فاستجار فأجاره وأنشده عند دخوله عليه وإيمانه ممن يطلبه منه ما يستنهض عزيمته فيه من الاجارة له والذب عنه والمراماة دونه:
أما وقد خيمت وسط الغاب ... فليقسون على الزمان عتابي
يترنم الفولاذ دون مخيمي ... وتزعزع الخرصان دون قبابي
وإذا بنيت على الثنية خيمة ... شدت إلى كسر القنا أطنابي
وتقوم دوني فتية من طيئ ... لم تلتبس أثوابهم بالعاب
يتناثرون على الصريخ كأنهم ... يدعون نحو غنائم ونهاب
من كل أهرت يرتمي حملاقه ... بالجمر يوم تسايف وضراب
يهديهم حسان يحمل بزه ... جرداء تعليه جناح عقاب
يجري الحياء على أسرة وجهه ... جري الفرند بصارم قضاب
كرم يشق على التلاد وعزمة ... يغتال بادرها الهزبر الضابي
ولقد نظرت إليك يابن مفرج ... في منظر ملء الزمان عجاب
والموت ملتف الذوائب بالقنا ... والحرب سافرة بغير نقاب
فرأيت وجهك مثل سيفك ضاحكا ... والذعر يلبس أوجها بتراب
ورأيت بيتك للضيوف ممهدا ... فسح الظلال مرفع الأبواب
يا طيئ الخيرات بين خلالكم ... أمن الشريد وهمة الطلاب
سمكت خيامكم بأسنمة الربا ... مرفوعة للطارق المنتاب
وتدل ضيفكم عليكم أنور ... شبت بأجذال قهرن صعاب
متبرجات باليفاع وبعضهم ... بالجزع يكفر ضؤه بحجاب
كلأتكم ممن يعادي هيبة ... اغتكم عن رقبة وجناب