1 - أخبرنا جماعة من شيوخنا، أنا ابن الدعبوب، أنا الحجار، أنا ابن اللتي، أنا أبو الوقت السجزي، أنا شيخ الإسلام الأنصاري، أنا محمد بن أحمد الحافظ، أنا علي بن أحمد الجرجاني، ثنا محمد بن معن المروزي.
قال شيخ الإسلام: وأخبرنيه غالب بن علي، أنا محمد بن الحسين، ثنا أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا أبو نصر الرباطي، قالا: ثنا محمد بن علي، ثنا أبو حمزة السكري، عن إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والركون إلى أصحاب الأهواء، فإنهم بطروا النعمة، وأظهروا البدعة، وخالفوا السنة، ونطقوا بالشبهة، وتابعوا الشيطان، فقولهم الإفك وأكلهم السحت» .
وفي رواية: «ودينهم النفاق، وإليها يدعون»
2 - وبه إلى شيخ الإسلام الأنصاري، أنا أحمد بن محمد بن خزيمة، أنا محمد بن الحسين، أنا حامد بن محمد، ثنا علي بن حرب، ثنا أبو الصلت، ثنا عباد بن العوام، ثنا عبد الغفار المدني، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله عند كل بدعة كيد الإسلام وأهله بها وليا يذب عنه بعلاماته» .
وقال صلى الله عليه وسلم: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين» .
قال شيخ الإسلام الأنصاري: خرجت طرق أسانيد هذا الحديث في كتاب مناقب أحمد بن حنبل.
قال: فنأتي الآن بأقاويل الفقهاء والخيار من طبقات الأئمة في كشف عورات هذه الطائفة الزائغة عن النهج الناكبة عنه، وإن رغمت أنوف الجهلة الذين يطعنون في أهل السنة في قدحهم في رءوس أهل الضلالة، وينسبون من تعلم فيهم من الأئمة إلى الاغتياب
3 - وبه إلى شيخ الإسلام الأنصاري، أنا أحمد بن حمدان، أنا حامد بن محمد الرفاء، ثنا محمد بن المغيرة السكري، ثنا هشام بن عبيد الله الرازي.
ح قال: وثنا يحيى بن عمار، ثنا يحيى بن محمد، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الكسائي، ثنا سلمة.
ح قال: وأنا الحسين بن محمد، ثنا بشر بن أحمد، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا محمود بن غيلان، ومحمد بن عمرو الهروي، وقطن بن إبراهيم، وغير واحد، قالوا: ثنا الجارودي بن يزيد، ثنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أترعون، أو قال: أترغبون عن ذكر الفاجر، متى يعرفه الناس؟ اذكروه بما فيه يعرفه الناس ".
حديث حسن من حديث بهز بن حكيم، وقد رويناه من طرق أخر غير هذه، وفي لفظه: «أترعون عن ذكر الفاجر، اذكروه بما فيه يحذره الناس»
4 - وبه إلى الأنصاري، أنا الحسن بن علي، أنا أحمد بن إبراهيم، أنا مطين، ثنا جعدبة الليثي، ثنا العلاء بن بشر، عن سفيان، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس لفاسق غيبة»
5 - وبه إلى الأنصاري، أنا الحسين بن محمد، ثنا بشر بن أحمد الإسفراييني، ثنا ابن ناجية، ثنا قطن بن إبراهيم، ثنا جارود بن يزيد، عن سفيان الثوري، عن يونس، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مصارمة الفاجر قربان إلى الله عز وجل»
6 - وبه إلى الأنصاري، ثنا محمد بن موسى، ثنا الأصم، ثنا يحيى، ثنا عبد الملك بن إبراهيم، ثنا الصلت بن طريف، قال: سألت الحسن فقلت: يا أبا سعيد، فاجر قد علمت منه فذكر ذلك، هل ذكره منه أغيبة هي؟ قال: لا، ولا كرامة، ما للفاجر حرمة
7 - وبه إلى الأنصاري، أخبرني يحيى بن عمار، ثنا أبو عصمة، ثنا إسماعيل بن محمد، ثنا حرب بن إسماعيل، قال: سمعت محمد بن بشار، يقول: ليس لأهل البدع غيبة
8 - وبه إلى شيخ الإسلام الأنصاري، أنا عبد الرحمن بن أبي الحسن بن أبي حاتم، ثنا شكر، ثنا أبو زرعة، سمعت أبا مسهر، وقلت له: أترى ذلك من الغيبة، قال: لا
9 - وبه إلى الأنصاري، أنا محمد بن موسى، ثنا محمد بن يعقوب الأصم، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عفان، حدثني يحيى بن سعيد.
قال الأنصاري: وثنا عبد الجبار بن الخراج، ثنا محمد بن أحمد، ثنا أبو عيسى، أخبرني محمد بن إسماعيل، ثنا محمد بن يحيى بن سعيد، سألت أبي، قال: سألت شعبة، وسفيان بن عيينة، ومالكا، عن الرجل يكون فيه تهمة أو ضعف، أسكت أو أبين؟ قالوا جميعا: بين أمره
10 - وبه إلى الأنصاري، ثنا عمر بن إبراهيم، ثنا أحمد بن جعفر، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن رافع، ثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن صبيح، عن الحسن، قال: ليس لأهل البدع غيبة
11 - وبه إلى شيخ الإسلام الأنصاري، أنا أبو يعقوب، أنا أحمد بن محمد بن الأزهر، ثنا أحمد بن محمد بن يونس، ثنا أبو زيد الضرير، ثنا أحمد بن أبي رجاء، ثنا معاوية بن عمرو بن أبي إسحاق الفزاري، عن الأوزاعي، قال: قال يحيى بن أبي كثير: ثلاثة لا غيبة فيهم إمام جائر، وصاحب بدعة، وفاسق
12 - وبه إلى الأنصاري، أنا محمد بن موسى، ثنا الأصم، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، سمعت أبي يقول: ثنا أبو جعفر الحذاء، قال: قلت لسفيان بن عيينة: إن هذا يتكلم في القدر أعني إبراهيم بن أبي يحيى، فقال: عرفوا الناس بدعته، وسلوا ربكم العافية
13 - وبه إلى الأنصاري، ثنا محمد بن أحمد بن علي، ثنا علي بن يوسف الشيرازي، ثنا أحمد بن إبراهيم بن فراس، ثنا محمد بن إبراهيم الذهلي، ثنا يوسف بن أبان، ثنا أسود بن حاتم، أخبرني منهال السراج، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أترعون عن ذكر الفاجر , متى تعرفه الناس؟ اذكروه بما فيه يعرفه الناس»
14 - وبه إلى الأنصاري، ثنا يحيى بن عمار، ثنا محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إبراهيم الصرام، ثنا عثمان بن سعيد، قال: كتب إلي علي بن خشرم، سمع عيسى بن يونس، يقول: لا تجالسوا الجهمية، وبينوا للناس أمرهم كي يعرفوهم فيحذروهم
15 - وبه إلى الأنصاري، ثنا محمد بن أحمد الجارودي، ثنا محمد بن علي بن حامد، ثنا الفضل بن عبد الله، ثنا مالك بن سليمان، قال: كتب إلي وهب بن وهب، ثنا عبد الملك بن عبد العزيز، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين» .
وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة، وفي كل ما ينفون تأويل الجاهلين
16 - وبه إلى الأنصاري، أنا منصور بن العباس، ثنا زاهر بن أحمد، ثنا ابن عقل، حدثني محمد بن غالب، ثنا أبو حذيفة، ثنا سعيد، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: قال ابن عباس: «عليكم بالاستقامة، والاتباع، وإياكم والتبدع»
17 - وبه إلى الأنصاري، أنا محمد بن موسى، ثنا الأصم، ثنا الصغاني، ثنا محمد بن علي، عن نوح بن أبي مريم، عن يزيد بن زياد، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: «من أقر باسم من هذه الأسماء المحدثة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه»
18 - وبه إلى الأنصاري، أخبرني غالب بن علي، ثنا محمد بن الحسين، ثنا محمد بن محمود، ثنا محمد بن حمدون، ثنا الفرياناني، ثنا علي بن سميط، عن أبي عصمة، عن إبراهيم الصائغ، عن عكرمة، أن نجدة قال لابن عباس: كيف معرفتك بربك لأن من قبلنا اختلفوا علينا، فقال: «إن من ينصب دينه للقياس لا يزال الدهر في التباس، مائلا عن المنهاج، ظاعنا في الاعوجاج، أعرفه بما عرف به نفسه، من غير رؤية أصفه كما وصف به نفسه»
19 - وبه إلى الأنصاري، أنا محمد بن إبراهيم، والحسين بن محمد، قالا: ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا أحمد بن الحسن، ثنا يحيى بن معين، ثنا أبو اليمن، ثنا سعيد، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، أن معاوية، قام فأثنى على الله بما هو أهله، قال: «أما بعد , فإنه بلغني أن رجالا منكم يتحدثون بأحاديث ليست في كتاب الله، ولا تعرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أولئك جهالكم»
20 - وبه إلى الأنصاري، ثنا محمد بن محمد بن محمود، ثنا عبد الله بن أحمد بن حمويه، ثنا عيسى بن عمر السمرقندي، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ثنا أبو المغيرة، عن الأوزاعي، عن يحيى.
قال الدارمي: وثنا سليمان بن حرب، وأبو النعمان، عن حماد بن زيد، عن أيوب معا، عن أبي قلابة، قال: قال عبد الله بن مسعود: " تعلموا العلم قبل أن يقبض، وقبضه أن يذهب أهله، وعليكم بالعلم، فإن أحدكم لا يدري متى يفتقر إلى ما عنده، وإنكم تجدون أقواما يقولون: أنهم يدعونكم إلى كتاب الله فقد نبذوه وراء ظهورهم، فعليكم بالعلم، وإياكم والتبدع، وإياكم والتنطع، وإياكم والتعمق، وعليكم بالعتيق "
21 - وبه إلى الأنصاري، أنا جعفر بن محمد، ثنا إبراهيم بن إسماعيل، ثنا الأصم، ثنا ابن عبد الحكم، ثنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن ابن أبي جعفر، قال: قيل لعيسى ابن مريم عليه السلام: يا روح الله وكلمته، من أشد الناس فتنة؟ قال: «زلة عالم , إذا زل العالم زل بزلته عالم كثير»
22 - وبه إلى الأنصاري، أنا أحمد بن حمزة، ثنا محمد بن الحسين، ثنا عبيد الله بن حمدان، ثنا أبو الفضل شعيب بن محمد، ثنا أحمد بن أبي العوام، ثنا أبي، ثنا عمر بن إبراهيم، عن موسى بن يسار، عن أبي معن، عن زيد بن أرقم، قال: «من تمسك بالسنة، وثبت نجا، ومن أفرط مرق، ومن خالف هلك»
23 - وبه إلى الأنصاري، أنا محمد بن موسى، ثنا الأصم، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا معاوية، عن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن ليث، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: ما أخذ رجل ببدعة فيراجع سنة
24 - وبه إلى الأنصاري، كتب إلي أحمد بن الحسين البيهقي، ثنا أبو محمد السكري، ثنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، قال: كان ابن طاوس جالسا، فجاء رجل من المعتزلة، فجعل يتكلم، قال: فأدخل ابن طاوس أصبعيه في أذنيه، وقال لابنه: أي بني، أدخل أصبعك في أذنيك، واشدد لا تسمع من كلامه شيئا، قال معمر: يعني أن القلب ضعيف
25 - وبه إلى الأنصاري، ثنا محمد بن موسى، ثنا الأصم، ثنا الصغاني، ثنا أحمد بن أبي الطيب، ثنا المبارك، قال الصاغاني: وثنا علي بن الحسن، ثنا عبد الله، ثنا الأوزاعي، عن عطاء الخراساني، قال: ما يكاد الله أن يأذن لصاحب بدعة بتوبة
26 - وبه إلى الأنصاري، أنا محمد بن محمد، ثنا أحمد بن عبد الله، ثنا الدغولي، ثنا أبو زرعة، ثنا سليمان بن حرب، ثنا سلام بن مسكين، عن يحيى البكاء، قال: قال الحسن: أهل البدع بمنزلة اليهود والنصارى
27 - وبه إلى الأنصاري، أنا محمد بن موسى، ثنا محمد بن يعقوب الأصم، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا أحمد بن أبي الطيب، ثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن حرب، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن يزيد بن شريح، عن أبي إدريس الخولاني، قال: لأن أرى في المسجد نارا تضطرم أحب إلي من أن أرى فيه بدعة لا تغير
28 - وبه إلى الأنصاري، ثنا محمد بن محمد بن محمود، ثنا أحمد بن عبد الله، قال: سمعت الدغولي، ثنا أبو عبد الرحمن محمد بن يونس، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: إذا رأيت المبتدع في طريق فخذ في غيره
29 - وبه إلى الأنصاري، أنا لقمان بن أحمد، وعطاء بن أحمد الهروي، قال: أنبا معمر بن أحمد، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو العباس أحمد بن محمد الأصبهاني، ثنا إسماعيل بن يزيد القطان، ثنا إبراهيم بن الأشعث، ثنا شهاب بن خراش، عن أبي حمزة الأعور، قال: لما كثرت المقالات بالكوفة أتيت إبراهيم النخعي، فقلت: يا أبا عمران، ما ترى ما ظهر بالكوفة من المقالات؟ فقال: أوه، دققوا قولا، واخترعوا دينا من قبل أنفسهم، ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: هذا هو الحق، ما خالفه باطل، والله لقد تركوا دين محمد صلى الله عليه وسلم، فإياك وإياهم
30 - وبه إلى الأنصاري، أنا طيب بن أحمد، ثنا محمد بن الحسين، ثنا محمد بن محمد الكارزي، سمعت إبراهيم بن محمد البيهقي، سمعت سليمان بن أحمد يقول: سمعت جعفر بن وردان البصري، ثنا الأصمعي، ثنا هارون الأعور، قال: قال هشام بن عبد الملك لبنيه: تعلموا الأدب، فإن إيراثي إياكم الأدب أحب من إيراثي إياكم المال، فإن المال غاد ورائح، والأدب باق، والعلم زين، والجهل شين، واذكروا من الحديث ما كان مسندا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإياكم أن تجمعوا منه بجميع حاطب الليل، فتشكوا في الخالق والمخلوق، والصانع والمصنوع، والرب والمربوب، ولا تجالسوا السفهاء، ولا تمازحوهم، وإياكم وأصحاب الكلام، فإن أمرهم لا يئول إلى الرشاد، ولا تصطحبوا بالنوم فإنه شؤم ونكد
31 - وبه إلى الأنصاري، أنا طيب بن أحمد، ثنا محمد بن الحسين، ثنا محمد بن محمود، ثنا محمد بن عمير، ثنا أبو يحيى التجيبي، ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا أشهب بن عبد العزيز، سمعت مالك بن أنس، يقول: إياكم والبدع، قيل: يا أبا عبد الله، وما البدع؟ قال: أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته، وكلامه، وعلمه، وقدرته، ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة، والتابعون لهم بإحسان
32 - وبه إلى الأنصاري، أنا أحمد بن محمد الهروي، ثنا إبراهيم بن أحمد الصائغ، ثنا إبراهيم بن أحمد المستملي، ثنا علي بن الفضل، ثنا عبد الرحمن بن محمد الجراحي، ثنا محمد بن عبيدة، ثنا بشر بن أحمد، ثنا إسحاق بن عيسى، عن مالك بن أنس، قال: من طلب الدين بالكلام تزندق، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس، ومن طلب غريب الحديث كذب
33 - وبه إلى الأنصاري، أخبرني طيب بن أحمد، ثنا محمد بن الحسين، ثنا محمد بن جعفر، سمعت شكر، سمعت أبا سعيد البصري، سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يقول: دخلت على مالك وعنده رجل يسأله عن القرآن، فقال: لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد، لعن الله عمرا، فإنه ابتدع هذه البدع من الكلام، ولو كان الكلام علما لتكلم فيه الصحابة والتابعون، كما تكلموا في الأحكام والشرائع، ولكنه باطل يدل على باطل
34 - وبه إلى الأنصاري، أنا محمد بن أحمد الجارودي، أنا إبراهيم بن محمد، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن محمد بن عمر، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا عبد الله بن نافع، قال: سمعت مالك بن أنس، يقول: لو أن العبد ارتكب الكبائر بعد أن لا يشرك بالله شيئا، ثم نجا من هذه الأهواء والبدع، والتناول لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرجو أن يكون في أعلى درجة الفردوس، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، وذلك أن كل كبيرة فيما بين العبد وبين الله عز وجل فهو منه على رجاء، وكل هوى ليس منه على رجاء، إنما يهوي بصاحبه في نار جهنم، من مات على السنة فليبشر، من مات على السنة فليبشر، من مات على السنة فليبشر
35 - وبه إلى الأنصاري، أنا محمد بن محمد بن محمود، ثنا أحمد بن عبد الله، سمعت محمد بن عبد الرحمن الدغولي، يقول: سمعت محمد بن المهلب، ثنا أبو سعيد الأشج، سمعت يحيى بن يمان، يقول: قال سفيان: البدعة أحب إلى إبليس من المعصية.
زاد الأشج: لأن المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها
36 - وبه إلى الأنصاري، ثنا القاسم، ثنا محمد بن عمر، ثنا محمد بن السري، ثنا أحمد بن عبد الخالق، ثنا محمد بن كثير، ثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، قال: ما ابتدع قوم في دينهم بدعة إلا نزع الله مثلها من السنة، ثم لا يردها عليهم إلى يوم القيامة
37 - وبه إلى الأنصاري، أنا محمد بن موسى، ثنا الأصم، ثنا الصغاني، ثنا أحمد بن أبي الطيب، ثنا بقية، ثنا نعيم بن غريب، حدثني عنبسة بن سعيد الكلاعي، قال: ما ابتدع رجل بدعة إلا غل صدره على المسلمين، واختلجت منه الأمانة
38 - وبه إلى الأنصاري، أنا عمر بن إبراهيم، ثنا بشر بن محمد، ثنا أبو العباس الأزهري، ثنا محمد بن عبادة، ثنا عباد بن كليب، ثنا المفضل بن يونس، عن الأوزاعي، قال: من وقر صاحب بدعة فقد عارض الإسلام برد
39 - وبه إلى الأنصاري، أخبرني غالب بن علي، أنا علي بن محمد الصيرفي، ثنا أبو حمزة المروزي، سمعت علي بن خشرم، سمعت عيسى بن يونس، يقول: سمعت الأوزاعي، يقول: من وقر صاحب بدعة فقد أعان على فرقة الإسلام
40 - وبه إلى الأنصاري، أنا محمد بن محمد بن محمود، ثنا أحمد بن عبد الله بن نعيم، ثنا الحسين بن محمد، ثنا البرقي، ثنا عمرو بن أبي سلمة، سمعت الأوزاعي، يقول: «من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام» .
وروي هذا من وجوه غريبة مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غالبها ضعيف
41 - وبه إلى الأنصاري، أنا محمد بن إبراهيم النيسابوري، ثنا عبد الله بن يحيى الطلحي، ثنا محمد بن علي، ثنا هارون بن زياد المصيصي، ثنا الحسن بن يحيى الخشني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام»
42 - وبه إلى الأنصاري، أخبرني غالب بن علي، ثنا محمد بن الحسين، ثنا أبو إسحاق البزاري، ثنا الباغندي، ثنا سليمان بن سلمة، ثنا بقية، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مشى إلى صاحب بدعة ليوقره فقد أعان على هدم الإسلام» .
إسناد جيد، وروي من طرق عديدة مرسلا، عن إبراهيم بن ميسرة، ومحمد بن مسلم، وابن عيينة، وغيرهم
43 - وبه إلى الأنصاري، أنا محمد بن محمد بن محمود، ثنا أحمد بن عبد الله، ثنا الحسين بن محمد، ثنا أحمد بن عبد الله، ثنا أبو محمد العسقلاني، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم، يقول: من صافح صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام
44 - وبه إلى الأنصاري، أنا محمد بن عبد الجليل، ثنا أحمد بن إبراهيم بن بابيك، وقيل: إنما هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بابيك، أنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن النضر، سمعت عبد الصمد بن يزيد، سمعت الفضيل بن عياض، يقول: من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله، وأخرج نور الإسلام من قلبه
45 - وبه إلى الأنصاري، ثنا أحمد بن محمد المقرئ، ثنا زاهر بن أحمد، ثنا محمد بن المسيب، سمعت عبد الله بن خبيق، قال: كنت عند الهيثم بن جميل، فقال: سمعت يوسف بن أسباط، يقول: سمعت محمد بن النضر الحارثي، يقول: كان يقال: من أصغى إلى ذي بدعة خرج من عصمة الله، وقال يوسف: من أصغى بسمعه لصاحب بدعة نزعت منه العصمة، ووكل إلى نفسه
46 - وبه إلى الأنصاري، أنا أحمد بن الحسن، أنا جعفر بن عبد الله، ثنا محمد بن هارون، ثنا الهيثم بن أحمد، ثنا محمد بن الوليد، ثنا الحسين بن خالد، ثنا عبد الرحمن بن نافع، ثنا الحسين بن خالد، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أعرض بوجهه عن صاحب بدعة بغضا له ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا، ومن انتهر صاحب بدعة أمنه الله يوم الفزع الأكبر، ومن أعان على صاحب بدعة رفعه الله في الجنة مائة درجة، ومن سلم على صاحب بدعة، أو لقيه بالبشر، أو استقبله بما يسره، فقد استخف بما أنزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم»
47 - وبه إلى الأنصاري، أخبرني طيب بن أحمد، ثنا محمد بن الحسين، سمعت عمر بن عبد الله، يقول: سمعت أحمد بن الحسن، يقول: سمعت أبا علي الصولي، يقول: سمعت شيبان بن قتادة، يقول: سمعت أبا حاتم السجستاني، يقول: سمعت الأصمعي، يقول: سمعت شعبة، يقول: كان سفيان الثوري يبغض أهل الأهواء، وينهى عن مجالستهم أشد النهي، وكان يقول: عليكم بالأثر، وإياكم والكلام في ذات الله
48 - وبه إلى الأنصاري، أنا عبد الرحمن بن محمد، وأحمد بن إبراهيم، قالا: أنا الحسن بن أحمد الجرجاني، قال: سمعت أبا بكر بن شاذان، سمعت الحسن بن علي، يقول: سمعت أبا عبد الله بن ماجه، يقول: حدثت عن عبد الرحمن بن مهدي، أنه قال: من طلب العربية فآخره مؤدب، ومن طلب الشعر فآخره شاعر يهجو، ويمدح بالباطل، ومن طلب الكلام فآخر أمره الزندقة، ومن طلب الحديث فإن قام به كان إماما، وإن فرط فيه ثم أناب يوما يرجع إليه وقد عتقت وجادت
49 - وبه إلى الأنصاري، أنا محمد بن محمد بن محمود، ثنا أحمد بن عبد الله، ثنا عبد الملك بن عدي، ثنا الرمادي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا سلام بن أبي مطيع، قال: ما أعلم يحل لرجل أن يزوج صاحب بدعة، ولا صاحب شراب، أما صاحب البدعة فيدخل ولده النار، وأما صاحب الشراب فذكر منه أشياء بعددها
50 - وبه إلى الأنصاري، أخبرني يحيى بن عمار، ثنا محمد بن أحمد، ثنا إسماعيل بن محمد، ثنا حرب بن إسماعيل، ثنا أبو بكر، ثنا يعلى، عن طلحة بن عمر، قال: لا تجالسوا أهل الأهواء، فإن لهم غرة كغرة الحرب
51 - وبه إلى الأنصاري، أنا محمد بن جبريل، ثنا أبو إسحاق القراب، ثنا أبو يعلى، سمعت مردويه، يقول: سمعت الفضيل بن عياض، يقول: لا يشم مبتدع رائحة الجنة، أو يتوب
52 - وبه إلى الأنصاري، أخبرني عبد الله بن عمر، عن خط أبي أحمد، حفيد أبي سعد، سمعت نصر بن زكريا، قال: سمعت محمد بن يحيى الذهلي، يقول: سمعت يحيى بن يحيى، يقول: الذب عن السنة أفضل من الجهاد في سبيل الله، قال محمد: قلت ليحيى: الرجل ينفق ماله ويتعب نفسه ويجاهد، فهذا أفضل منه؟ قال: نعم بكثير
53 - وبه إلى الأنصاري، أنا لقمان بن أحمد، وعطاء بن أحمد، قالا: ثنا معمر بن أحمد، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني عبد الوهاب بن الحكم الوراق، قال: قال رجل للأسود بن سالم: كيف أصبحت؟ قال: بشر، وقعت عيني اليوم على مبتدع
54 - وبه إلى الأنصاري، أخبرتنا فاطمة بنت القاسم، أنا الحسين بن شعيب، أنا الحسين بن محمد، ثنا عبيد الله بن محمد، حدثني محمد بن إسحاق، سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل، يقول: سمعت محمد بن داود، يقول: لم نحفظ في دهر الشافعي كله أنه تكلم في شيء من الأهواء، ولا نسب إليه، ولا عرف به مع بغضه لأهل الكلام والبدع
55 - وبه إلى الأنصاري، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا محمد بن عبد الله، حدثني نصر بن محمد، ثنا عمر بن الربيع، ثنا الحضرمي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، قال: كان الشافعي، إذا ثبت عنده الخبر قلده، وخير خصلة كانت فيه لم يكن يشتهي الكلام، إنما همه الفقه
56 - وبه إلى الأنصاري، أنا أبو الفضل الجارودي، ثنا إبراهيم بن محمد، ثنا زكريا بن يحيى، ثنا محمد بن إسماعيل، سمعت الحسين بن علي الكرابيسي، قال: شهدت الشافعي، ودخل عليه بشر المريسي، فقال لبشر: أخبرني عما تدعو إليه، أكتاب ناطق، وفرض مفترض، وسنة قائمة، وجدت عن السلف البحث فيه والسؤال؟ فقال بشر: لا، إلا أنه لا يسعنا خلافه، فقال الشافعي: أقررت بنفسك على الخطأ، فأين أنت عن الكلام في الفقه والأخبار، تواليك الناس عليه، وتترك هذا، قال: لنا نهمة فيه، فلما خرج بشر قال الشافعي: لا يفلح
57 - وبه إلى الأنصاري، ثنا محمد بن محمد بن عبد الله، سمعت أبا العباس المروزي، سمعت أبا بكر بن سيف، سمعت الربيع، سمعت الشافعي، يقول: ما أحد أرتدى بالكلام فأفلح.
رويناه عنه من طرق
58 - وبه إلى الأنصاري، حدثني علي بن محمد الفارسي، ثنا الخليل بن أحمد، سمعت الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: قال المزني: سألت الشافعي عن مسألة من الكلام، فقال: سلني عن شيء، إذا أخطأت فيه قلت أخطأت، ولا تسألني عن شيء إذا أخطأت قلت كفرت
59 - وبه إلى الأنصاري، أنا محمد بن محمد بن عبد الله، ثنا أحمد بن عبد الله، قال: سمعت الدغولي، قال: سمعت زكريا بن يحيى، يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، يقول: قال لي الشافعي: يا محمد , إن سألك رجل عن شيء من الكلام فلا تجبه، فإنه إن سألك عن دية فقلت: درهما أو دينارا، قال لك: أخطأت، وإن سألك عن شيء في الكلام فزللت، قال لك: كفرت
60 - وبه إلى الأنصاري، أنا أبو يعقوب، أنا علي بن الحسن، أنا أحمد بن محمد بن ياسين، ثنا صالح بن محمد، سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول للربيع: يا ربيع , اقبل مني ثلاثة أشياء، لا تخوضن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن خصمك النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، ولا تشتغل بالكلام، فإني قد اطلعت من أهل الكلام على التعطيل، ولا تشتغل بالنجوم، فإنه يجر إلى التعطيل
61 - وبه إلى الأنصاري، أخبرني طيب بن أحمد، ثنا محمد بن الحسين، ثنا علي بن محمد، ثنا ابن أبي حاتم، حدثني محمد بن أحمد الصواف، وعصام أبو الفضل، قالا: سمعت إسماعيل بن يحيى يقول: كان الشافعي مذهبه الكراهة في الخوض في الكلام
62 - وبه إلى الأنصاري، أنا الجارودي، أنا إبراهيم بن محمد، ثنا أبو يحيى الساجي، ثنا محمد بن إسماعيل الكرابيسي، قال: سئل الشافعي عن شيء من الكلام، فغضب، وقال: سل عن هذا حفص الفرد وأصحابه، أخزاهم الله
63 - وبه إلى الأنصاري، أنا محمد بن محمد، ثنا أحمد بن عبد الله، سمعت الدغولي، سمعت زكريا بن يحيى، سمعت الربيع، سمعت الشافعي، يقول: لأن يلقى الله العبد بكل الذنب ما خلا الشرك بالله خير له من أن يلقاه بشيء من الأهواء
64 - وبه إلى الأنصاري، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا علي بن القاسم بن سعيد بن الليث السمرقندي، ثنا محمد بن إبراهيم، حدثني أبو عبد الرحمن محمد بن عبد العزيز، صاحب الشافعي، قال: قال الشافعي: مذهبي في أهل الكلام تقنيع رءوسهم بالسياط، وتشريدهم في البلاد.
وذكر عنه الكرابيسي، أنه قال: حكمي فيهم حكم عمر في صبيغ
65 - وبه إلى الأنصاري، أنا الجارودي، ثنا إبراهيم بن محمد، ثنا أبو يحيى الساجي، حدثني محمد بن إسماعيل، قال: سمعت أبا ثور، والحسين.
قال الأنصاري: وأخبرنيه طيب بن أحمد، ثنا محمد بن الحسين، أخبرني الحسن بن رشيق، عن محمد بن إبراهيم الأنماطي، وعبيد الله بن إبراهيم العمري، قالا: ثنا الزعفراني، قالوا: سمعنا الشافعي، يقول: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد، ويحملوا على الإبل، ويطاف بهم في العشائر والقبائل، وينادى عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام
66 - وبه إلى الأنصاري، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا محمد بن الحسن السراجي، ثنا ابن أبي حاتم، ثنا أبي، ثنا أحمد بن خالد، سمعت الشافعي، يقول: ما كلمت رجلا في بدعة.
وفي رواية: ما ناظرت أحدا علمت أنه مقيم على بدعة
67 - وبه إلى الأنصاري، أنا محمد بن أحمد، ثنا إبراهيم بن محمد، ثنا أبو يحيى الساجي، حدثني أحمد بن العباس، سمعت الزعفراني، يقول: سمعت الشافعي، يقول: ما ناظرت أحدا في الكلام إلا مرة، وأنا أستغفر الله من ذلك
68 - وبه إلى الأنصاري، أنا غالب بن علي، وطيب بن أحمد، ثنا محمد بن الحسين، ثنا الحسن بن رشيق، ثنا سعيد بن أحمد اللخمي، ثنا يونس بن عبد الأعلى، سمعت الشافعي، يقول: إذا سمعت الرجل يقول الاسم غير المسمى، والشيء غير الشيء، فاشهد عليه بالزندقة
69 - وبه إلى الأنصاري، أخبرني غالب بن علي، وطيب بن أحمد، ومنصور بن العباس، وأحمد بن حمزة، قالوا: ثنا محمد بن الحسين، سمعت أبا بكر الرازي، يقول: سمعت ابن أبي حاتم، يقول: سمعت المزني، يقول: سمعت الشافعي، يقول: الكلام يلعن أهل الكلام
70 - وبه إلى الأنصاري، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا محمد بن الحسن، سمعت ابن أبي حاتم، يقول: ثنا الربيع، سمعت الشافعي، وهو نازل من الدرجة، وقوم يتكلمون في الكلام، فصاح بهم، وقال: إما أن تجاورونا بخير، وإما أن تقوموا عنا
71 - وبه إلى الأنصاري، أنا الجارودي، أنا أبو إسحاق القراب، ثنا أبو يحيى الساجي، حدثني أبو داود، ثنا أبو ثور، قال: قلت للشافعي: ضع في الكلام شيئا، فقال: من أرتدى بالكلام لم يفلح، وفي رواية: دع هذا، فكأنه ذم الكلام وأهله
72 - وبه إلى الأنصاري، ثنا عمر بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا محمد بن إسحاق، سمعت الربيع، يقول: لما كلم الشافعي حفص الفرد، قال حفص: القرآن مخلوق، فقال له الشافعي: كفرت بالله العظيم
73 - وبه إلى الأنصاري، ثنا محمد بن أحمد، ثنا إبراهيم بن محمد، ثنا زكريا بن يحيى، ثنا الزعفراني، قال: كان الشافعي يكره الكلام، وينهى عنه
74 - وبه إلى الأنصاري، أنا محمد بن محمد بن محمود، ثنا أحمد بن عبد الله، سمعت الدغولي، سمعت زكار بن يحيى الحلوار، سمعت الربيع، يقول: سمعت الشافعي، وأشرف علينا يوما، وفي الدار قوم قد أخذوا في شيء من الكلام، إما أن تجاورونا بخير، وإما أن تنصرفوا عنا
75 - وبه إلى الأنصاري، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا محمد بن الحسن، ثنا ابن أبي حاتم، قال: كان علان بن المغيرة المصري، يقول: سمعت المزني، يقول: كان الشافعي ينهى عن الخوض في الكلام
76 - وبه إلى الأنصاري، أخبرني طيب بن أحمد، أنا محمد بن الحسين، ثنا عبد الله بن سعيد، ثنا أحمد بن محمد، ثنا محمد بن يحيى الجوهري، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، سمعت الشافعي، يقول: لو علم الناس ما في الكلام والأهواء لفروا منه كما يفرون من الأسد
77 - وبه إلى الأنصاري، ثنا فاطمة بنت القاسم، أنا الحسين بن شعيب، أنا الحسين بن محمد الثقفي، ثنا عبيد الله بن محمد، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا زكار، ثنا الحسين بن علي، ثنا الشافعي، قال: السخاء والكرم يغطيان عيوب الدنيا والآخرة، بعد أن لا يلحق صاحبه بدعة
78 - وبه إلى الأنصاري، أنا محمد بن محمد، ثنا أحمد بن عبد الله، سمعت الدغولي، سمعت زكار، سمعت الربيع، سمعت الشافعي، وسأله رجل عن مسألة، فقال له الشافعي: إن هذا يدعو إلى الكلام، ونحن لا نجيب في شيء من الكلام
79 - وبه إلى الأنصاري، ثنا عمر بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا ابن خزيمة، سمعت يونس بن عبد الأعلى، قال: أتيت الشافعي بعد ما كلم حفص الفرد، فقال: يا أبا موسى , لقد أطلعت من أهل الكلام على شيء، والله ما توهمته قط، ولأن يبتلي الله المرء بما نهى الله عنه خلا الشرك بالله خير من أن يبتليه بالكلام
80 - وبه إلى الأنصاري، أخبرني طيب بن أحمد، ثنا محمد بن الحسين، ثنا علي بن عمر، ثنا ابن أبي حاتم، سمعت الربيع، قال: قال لي الشافعي: لو أردت أن أضع على كل مخالف كتابا كبيرا لفعلت، ولكن ليس الكلام من شأني، ولا أحب أن ينسب إلي منه شيء
81 - وبه إلى الأنصاري، أنا محمد بن أحمد، أنا إبراهيم بن محمد، ثنا أبو يحيى، حدثني جعفر بن أحمد الزعفراني، قال: كان الشافعي يعتم بعمامة كبيرة كأنه أعرابي، وبيده هراوة، وكان أذرب الناس لسانا، وكان إذا خيض في مجلسه بالكلام نهى عنه، وقال: لسنا بأصحاب كلام
82 - وبه إلى الأنصاري، أخبرني طيب بن أحمد، ثنا محمد بن الحسين، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: قال بعض أصحاب الشافعي: حضرت الشافعي، وكلمه رجل في مسجد الجامع في مسألة، فطالت مناظرته له، فخرج الرجل إلى شيء من الكلام، فقال: دع هذا، فإن هذا من الكلام
83 - وبه إلى الأنصاري، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا نصر بن محمد، قال: وجدت في كتابي عن أحمد بن يوسف، ثنا الربيع، قال أنشدنا الشافعي في ذم الكلام:
لم يبرح الناس حتى أحدثوا بدعا ... في الدين بالرأي لم تبعث بها الرسل
حتى استخف بدين الله أكثرهم ... وفي الذي يحملوا من حقه شغل
84 - وبه إلى الأنصاري، أنا أبو يعقوب، ثنا محمد بن الحسن، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: كتب أبي إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان: لست بصاحب كلام، ولا أرى الكلام في شيء من هذا
85 - وبه إلى الأنصاري، أنا الحسن بن يحيى، ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن قريش، ثنا موسى بن هارون، ثنا قتيبة بن سعيد، قال: إذا قال الرجل: المشبهة فاحذروه، فإنه يرى رأي جهم
86 - وبه إلى الأنصاري، أنا عبد الله بن أبي نصر، ثنا أحمد بن أبي عصمة، ثنا يعقوب بن إسحاق، ثنا أحمد بن رامش، سمعت علي بن خشرم، يقول: كتب إلي بشر بن الحرب: لا تخالف الأئمة، فإنه ما أفلح صاحب كلام قط
87 - وبه إلى الأنصاري، أخبرني طيب بن أحمد، وأحمد بن حمزة، ثنا محمد بن الحسين، سمعت عبد الرحمن بن محمد السلمي، يقول: سمعت محمد بن عقيل، يقول: جاء رجل إلى المزني، فسأله عن شيء من الكلام، فقال: إني أكره هذا بل أنهى عنه
88 - وبه إلى الأنصاري، أنشدنا يحيى بن عمار، أنشدنا الحسين بن أحمد البيهقي، أنشدنا الهيثم بن كليب، أنشدنا القبلي في صفة أهل الكلام:
دع من يقود الكلام ناحية ... فما يقود الكلام ذو ورع
كل فريق بدؤهم حسن ... ثم يصيرون بعد للشنع
أكثر ما فيه أن يقال له ... لم يك في قوله بمنقطع
89 - وبه إلى الأنصاري، أنشدنا يحيى بن عمار، أنشدنا الحسين بن أحمد، أنشدنا الهيثم بن كليب، أنشدنا القبلي، لعبد الله بن مصعب:
ترى المرء يعجبه أن يقول ... وأسلم للمرء أن لا يقولا
فأمسك عليك في فضول الكلام ... فإن لكل كلام فضولا
ولا تصحبن أخا بدعة ... ولا تسمعن له الدهر قيلا
فإن مقالتهم كالضلال ... يوشك أفياؤها أن تزولا
وقد أحكم الله آياته ... وكان الرسول عليها دليلا
وأوضح للمسلمين السبيل ... فلا تتبعن سواها سبيلا
90 - وبه إلى الأنصاري، أخبرني طيب بن أحمد، ثنا محمد بن الحسين، سمعت أبا بكر بن شاذان، سمعت أبا جعفر الفرغاني، يقول: سمعت الجنيد بن محمد، يقول: أقل ما في الكلام سقوط هيبة الرب من القلب، والقلب إذا عري من الهيبة من الله عز وجل عري من الإيمان
91 - وبه إلى الأنصاري، أخبرني طيب بن أحمد، ثنا محمد بن الحسين، سمعت أبا نصر بن السراج، يقول: سمعت أحمد بن علي، يقول: كان ممشاذ الدينوري كثيرا ما يقول: يا أصحابنا لا بد من إحدى ثلاثة: إما ركوب الأحوال، ومباشرة الحقائق، وإما الاشتغال بالأوراد، وإما تعلموا هذا العلم قبل أن يقصدكم أصحاب الكلام، فيخرجوكم من دينكم
92 - وبه إلى الأنصاري، سمعت محمد بن إبراهيم، يقول: سمعت أبا العباس جعفر بن محمد، يقول: كتب إلي أبو حامد أحمد بن محمد ما سمع بعض أصحابه، عن صالح بن هانئ، أنه سمع محمد بن إسحاق بن خزيمة، يقول: من لم يقل أن الله في السماء على العرش استوى ضربت عنقه، وألقيت جيفته على مزبلة بعيدة عن البلد، حتى لا يتأذى بنتن ريحها أحد من المسلمين ولا من المعاهدين
93 - وبه إلى الأنصاري، سمعت أحمد بن محمد المقرئ، يقول: سمعت الحسن بن أحمد الشيرازي، سمعت عبد الجبار بن شيران، يقول: سمعت سهل بن عبد الله، يقول في قوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ [المائدة: 2] ، على الإيمان والسنة، ﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ [المائدة: 2] ، قال: الكفر والبدعة
94 - وبه إلى الأنصاري، سمعت أحمد بن محمد، وأحمد بن علي، وعلي بن بشرى، يقولون: سمعنا أبا عمرو بن نجيد، يقول: سمعت أبا عثمان، يقول: من أمر السنة على نفسه نطق بالحكمة قولا وفعلا، ومن أمر البدعة على نفسه نطق بالبدعة، وقرأ: ﴿وإن تطيعوه تهتدوا﴾ [النور: 54]
95 - وبه إلى الأنصاري، أخبرني طيب بن أحمد، ثنا محمد بن الحسين، سمعت أن الحسن بن مقسم، يقول: سمعت أبا محمد المرتعش، يقول: وسئل أبو حفص، ما البدعة؟ قال: التعدي في الأحكام، والتهاون بالسنن، واتباع الآراء، والأهواء، وترك الاقتداء والاتباع
96 - وبه إلى الأنصاري، أخبرني أحمد بن حمزة، ثنا محمد بن الحسين، قال: بلغني أن بعض أصحاب أبي علي الجوزجاني، سأله: كيف الطريق إلى الله؟ قال: أصح الطرق وأعمرها وأبعدها من الشبه اتباع الكتاب والسنة قولا وفعلا، وعزما وعقدا ونية، لأن الله تعالى قال: ﴿وإن تطيعوه تهتدوا﴾ [النور: 54] ، فسأله: كيف الطريق إلى اتباع السنة؟ قال: مجانبة البدع، واتباع ما اجتمع عليه الصدر الأول من علماء الإسلام وأهله، والتباعد عن مجالس الكلام وأهله، ولزوم طريقة الاقتداء والاتباع، بذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم، بقوله: ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا﴾ [النحل: 123]
97 - وبه إلى الأنصاري، أنا غالب بن علي، ومحمد بن الحسين، ثنا جعفر بن عبد الله الرازي، أنا ابن أبي حاتم، قال: كان أبو زرعة يقول: إن من طلب الدين بالكلام ضل
98 - وبه إلى الأنصاري، أخبرني طيب، ثنا محمد بن الحسين، قال: رأيت بخط أبي عمرو بن مطر، يقول: سئل ابن خزيمة عن الكلام في الأسماء والصفات، فقال: بدعة ابتدعوها، ولم يكن أئمة المسلمين وأرباب المذاهب وأئمة الدين مثل مالك، وسفيان، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، ويحيى بن يحيى، وابن المبارك، ومحمد بن يحيى، وأبي حنيفة، ومحمد بن الحسن، وأبي يوسف، يتكلمون في ذلك، وينهون عن الخوض فيه، ويدلون أصحابهم على الكتاب والسنة، فإياك والخوض فيه، والنظر في كتبهم بحال
99 - وبه إلى الأنصاري، أخبرني طيب بن أحمد، ثنا محمد بن الحسين، سمعت أحمد بن سعيد المعداني، سمعت أبا بكر بن بسطام، سألت أبا بكر بن سيار عن الخوض في الكلام، فنهاني عنه أشد النهي، وقال: عليك بالكتاب والسنة، ما كان عليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، فإني رأيت المسلمين في أقطار الأرض ينهون عن ذلك وينكرونه، ويأمرون بالكتاب والسنة
100 - وبه إلى الأنصاري، أنا أحمد بن محمد المقرئ، ثنا محمد بن عبد الله البيع، سمعت أبا سعيد المقرئ، سمعت أبا بكر بن خزيمة، يقول: من نظر في كتبي المصنفة في العلم، ظهر له وبان أن الكلابية لعنهم الله كذبة فيما يحكون عني، مما هو خلاف أصلي وديانتي، قد عرف أهل الشرق والغرب أنه لم يصنف أحد في التوحيد وفي أصول العلم مثل تصنيفي، فالحاكي عني خلاف ما في كتبي المصنفة التي حملت إلى الآفاق شرقا وغربا كذبة فسقة
101 - وبه إلى الأنصاري، أنا غالب بن علي، ومحمد بن علي، ثنا جعفر بن فناكي، سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم، يقول: علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر، وعلامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة
102 - وبه إلى الأنصاري، كتب إلي أحمد بن الفضل البخاري: سمعت أبا زيد الفقيه المروزي، يقول: أتيت أبا الحسن الأشعري، بالبصرة، فأخذت عنه شيئا من الكلام، فرأيت من ليلتي في المنام كأني عميت، فقصصتها على المعبر، فقال: إنك تأخذ علما تضل به، فأمسكت عن الأشعري، فرأني بعد يوما في الطريق، فقال لي: يا أبا زيد، أما تأنف أن ترجع إلى خراسان عالما بالفروع جاهلا بالأصول، فقصصت عليه الرؤيا، فقال: اكتمها علي هاهنا
103 - وبه إلى الأنصاري، سمعت أحمد بن حمزة، يقول: سمعت أبا يعقوب الفارسي مفتي حرم مكة، يقول: أجبت عن مسألة في الكلام، فرجعت إلى بيتي وما في قلبي من كل ما من الله به على المؤمنين من شيء حتى قمت فاغتسلت، وسجدت، وتضرعت، وتبت، وبكيت حتى رد علي
104 - وبه إلى الأنصاري، سمعت الثقة، يحكي إلى عبد الله بن عدي الصابوني، لما حمل إلى بخارى، حضر أبو بكر الشاشي القفال ليكلمه، فقال: لا أكلمه إنه متكلم
105 - وبه إلى الأنصاري، سمعت أحمد بن حمزة، وأبا علي الحداد، يقولان: وجدنا أبا العباس النهاوندي على الإنكار على أهل الكلام، وتكفير الأشعرية، وذكر أعظم شأنه في الإنكار على أبي الفوارس القرماسيني، وهجرانه إياه لحرف واحد
106 - وبه إلى الأنصاري، سمعت أحمد بن حمزة، يقول: لما اشتد الهجران بين النهاوندي وأبي الفوارس، سألوا أبا عبد الله الدينوري، فقال: لقيت ألف شيخ على ما عليه النهاوندي
107 - وبه إلى الأنصاري، سمعت الشيخ أبا الحسين الماليني، يقول: قيل لأبي سعد الزاهد: إن أبا الحسن الديناري، ناضل عنك عند سبك. . . .، فقال: وإياه فلعن الله؛ لأنه كلابي
108 - وبه إلى الأنصاري، سمعت محمد بن عمر الفقيه، يقول: سمعت سهل بن محمد الصعلوكي، يقول: أقل ما في الكلام من الخسار سقوط هيبة الله من القلب
109 - وبه إلى الأنصاري، سمعت عبد الرحمن بن محمد، يقول: وجدت أبا حامد الأسفراييني، وأبا الطيب الصعلوكي، وأبا بكير القفال، وأبا منصور الحاكم على الإنكار على الكلام وأهله
110 - وبه إلى الأنصاري، سمعت عدنان بن عبدة النميري، يقول: سمعت أبا عمر البسطامي، يقول: كان أبو الحسن الأشعري أولا ينتحل الاعتزال، ثم رجع فكتم عليهم، وإنما مذهبه التعطيل، إلا أنه رجع من التصريح إلى التمويه
111 - وبه إلى الأنصاري، سمعت أحمد بن أبي رافع، وخلقا , يذكرون شدة أبي حامد علي الباقلاني، قال: وأنا بلغت رسالة أبي سعيد إلى ابنه سالم ببغداد: إن كنت تريد أن ترجع إلى هراة فلا تقرب الباقلاني
112 - وبه إلى الأنصاري، سمعت محمد بن عبد الرحمن الدباس يقول: رأيت أبا منصور الحاكم ذكر بين يديه شيء من الكلام، فأدخل إصبعيه في أذنيه
113 - وبه إلى الأنصاري، سمعت أحمد بن أبي نصر، يقول: رأينا محمد بن الحسين السلمي يلعن الكلابية
114 - وبه إلى الأنصاري، سمعت الحسن بن أبي أسامة، يقول: سمعت أبي يقول: لعن الله أبا ذر، فإنه أول من حمل الكلام إلى الحرم، وأول من بثه في المغاربة
115 - سمعت منصور بن إسماعيل، يقول: سمعت أبا علي الحسين بن شعيب، يقول ليحيى بن عمار: سمعت سالما يقول: من لم يقرأ الكلام لم يدن لله دينه، فقلت: هل ورثت أباك؟ يعني: أنه كان كافرا فورثه
116 - وبه إلى الأنصاري، سمعت بلال بن أبي منصور، يقول: سمعت عمر بن إبراهيم، يقول: لا تحل ذبائح الأشعرية، لأنهم ليسوا بمسلمين، ولا بأهل كتاب، ولا يثبتون في الأرض كتاب الله
117 - وبه إلى الأنصاري، سمعت طاهر بن محمد، يقول: شهدت الديناري يستتيبه أبو سعد الزاهد، فما رأيت كذلك اليوم في الذل، قال: وسمعت منصور بن إسماعيل عهد الله على ذلك، وجاء سالم يتوب فقال يحيى بن عمار للحاجب: قل له: يأتينا بكتب الكلام نحرقها بالنار، ولم يأذن له
118 - وبه إلى الأنصاري، سمعت أحمد بن حمزة، يقول: عقد لواقد في طبرستان مجلس، فقعد على المنبر، فسألوه عن حروف القرآن، فأنكرها، فضرب بمسحاة فقتل، وقد روينا في عدة أحاديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن كبارهم، فإذا أخذوا عن أصاغرهم هلكوا» .
قال عدة من أهل العلم: إذا أخذوا عن أهل البدع، وقد روينا في عدة أحاديث: «من سن سنة حسنة كان له أجرها، وأجر من يعمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها، ووزر من يعمل بها إلى يوم القيامة» .
وفي رواية: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة فعليه من الإثم مثل آثام من تبعه، ولا ينقص من آثامهم شيء» .
وفي رواية: «من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي، فإن له من الأجر مثل أجر من عمل بها من الناس لا ينقص ذلك من أجور الناس شيء، ومن ابتدع بدعة لا يرضاها الله ورسوله، فإن عليه مثل إثم من عمل بها من الناس لا ينقص ذلك من آثام الناس شيء» .
وفي رواية: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة فعليه من الإثم مثل آثام من تبعه، ولا ينقص من آثامهم شيء» .
وفي رواية: «من استن خيرا، ومن استن شرا» .
وفي رواية: أيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع، كان عليه مثل أوزار من اتبعه، ولا ينقص من أوزارهم شيء ".
وفي رواية: «من سن في الإسلام سنة حسنة، ومن سن سنة سيئة» .
قال شيخ الإسلام الأنصاري: فتنة الكلام، أول من زرعها الجعد بن درهم، وجهم سمعه، وتكلم عليه
119 - وبالسند إلى شيخ الإسلام الأنصاري، أبا أحمد بن الحسن البزاز، ثنا علي بن الحسين، ثنا أحمد بن محمد الوراق، ثنا عبد الرحمن بن محمد، ثنا محمد بن أحمد، ثنا علي بن موسى البصري، ثنا سليمان بن عيسى السجزي، ثنا سهل الحنفي، عن مقاتل بن حيان، قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز، فقال: من أين أنت؟ قلت: من أهل بلخ، قال: كم بينك وبين النهر؟ قلت: كذا فرسخا، قال: هل ظهر من وراء النهر رجل يقال له: جهم؟ قلت: لا، قال: سيظهر من وراء النهر رجل يقال له: جهم , يهلك خلقا من هذه الأمة، يدخله الله وإياهم النار مع الداخلين.
فأما الجعد بن درهم، فضحى به خالد بن عبد الله القسري على رءوس الخلائق، ولم ينكر عليه أحد سنة نيف وعشرين ومائة.
وأما جهم فكان بمرو، فكتب هشام بن عبد الملك إلى واليه على خراسان نصر بن سيار يأمره بقتله، فكتب إلى سلم بن أحوز وكان على مرو فضرب عنقه، ولم ينكر ذلك أحد، ثم إن قتلتهما انتشرت بعض الانتشار، فقام بها بعدهما ابن أبي داود، وبشر بن غياث، فملأ الدنيا محنة والقلوب فتنة دهرا طويلا، فسلط الله عليهم عالما من أعلام الدين، أوتي صبرا في قوة اليقين أحمد بن حنبل الشيباني، فشد المئزر، وأبى الفتنة، وجاد بالدنيا، وفنن بالدين، وأعرض عن الغضاضة على طيب العيش، ولم يبال في الله حقه الأقران , ونسي قلة الأعوان، حتى هد ما شدوا، وقد ما مدوا، ثم إن فتنتهم همدت، وبدأت، ثم أخفى منهم الأشعري ما يتعاظم، وظهر بما يتوصل به إلى ذلك بالتمويه، ثم لم يتم له، ثم إن الفتنة عمت وطمت، حتى ظهرت وانتشرت تصديقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة، وقد ورد في عدة آثار: أن من ساعد مبتدعا أو أخذ بيده فقد أعان على هدم الإسلام.
فالله الله في كل أعمى الرأي
فصل
</span>
وقد أجمع غالب العلماء على أن أبا الحسن الأشعري كان أولا على الاعتزال من أصحابه وغيرهم، وقد أقر بذلك أتباعه وأحبابه، وأما الكلام وعلمه فلا شك فيه أنه كان عليه ولم يتب منه بل الاعتزال، قد ذكر جماعة توبته منه من أصحابنا وأصحابه وغيرهم، ثم اختلفوا في ذلك فقال أصحابه: توبته صادقة، وقد روي ذلك عن بعض أصحابنا، وذكر عن ابن تيمية: أنه تاب، وكذلك سمعت شيخنا ابن قندس يقول: إنه تاب وصنف الإبانة، ورجع عما كان عليه، وقال عدة من أصحابنا، وغيرهم: إنما هي توبة متجهة لغرض من الأغراض اختلف فيه، وقد بينا ذلك في كشف العظائم، أن جماعة من أعيان العلماء قد تكلموا فيه من جهة البدعة ومن جهة الدين، منهم شيخ الإسلام الأنصاري صاحب منازل السائرين المعظم عند كل الطوائف، المتفق على علمه وزهده ودينه، ومن أراد ذلك فلينظر إلى كتابه ذم الكلام.
ومنهم ابن طاهر المقدسي، وهذا إمام كبير من أئمة الشافعية، أخبرني شيخنا أبو عبد الله السيلي: أنه صنف فيه مصنفا في الرد عليه وثلبه، وأنه كان عنده.
ومنهم أبو علي الأهوازي المقرئ، صنف كتابا في مثالبه، فجاء أبو القاسم بن عساكر تصدى لهذا الرجل فقط، ورد عليه بأمور أعمى الله بصيرته فيها، وقصد هذا الرجل فقط بالرد، ولم يتعرض إلى غيره، فإما إنه قاصر النظر ما اطلع على كلام أولئك، وإما إنه رأى أن كلامه في أولئك لا يصعد معه لمحلهم في الخاصة والعامة، فلما رأيت ذلك وما وقع فيه، وشقاشقه، وخوافقه التي يخفق بها في غير محل التخفيق، ويموه بها في غير باب التمويه، فإنه يرد الكلام بأمر ليس هو من بابه، ولا يرد به ويذهب بأمر مذهبا غير مذهبه، يقصد به الاستطراد والإطالة ليكثر ما رد به ولو قصدت هذا المقصد وضعت هذا الكتاب عشر مجلدات، وإنما المراد بالرد رد الشيء بمثله في محله، وكأن ابن عساكر جهل أن الله عز وجل قد خبأ له من يرد كلامه، ويظهر أدغامه، عميت بصيرته حين جمع تلك العساكر، أني لا أسير خلفه بهذه الدساكر، وها أنا أقول له كما في المثل السائر: روح جئتك، أقول ترجمة هذا الرجل الذي رد عليه، ووصفه بالجهل، وقلة العلم في غير موضع من كتابه، وإنه عامي جاهل، رأيت بخط ابن المحب: الشيخ الفقيه أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد المقرئ، نزيل دمشق فقد وصفه هذا الحافظ بخطه بالفقه والقراءة.
ورأيت بخط أبي العباس أحمد بن الحسين بن محمد بن أحمد العراقي: الإمام الزاهد أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد الأهوازي المقرئ، رضي الله عنه، وقال الذهبي: أبو علي الأهوازي الحسن بن علي بن إبراهيم المقرئ المحدث مقرئ أهل الشام، وصاحب التصانيف، ولد سنة اثنين وستين وثلاث مائة، وعني بالقراءات، ولقي فيها الكبار كأبي الفرج الشنبوذي، وعلي بن الحسن الغضائري، وقرأ بالأهواز لقالون في سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة، وروى الحديث عن نصر المرجي، والمعافى الحريري، وطبقتهما، وتوفي سنة ست وأربعين وأربع مائة، رحمه الله، فقد وصفه الذهبي بالقراءة، وأنه مقرئ الشام، ووصفه بالحديث، والتصانيف، وكذلك وصفه غيره بأنه مقرئ الشام، وقد وصفه آخرون بالفقه، والحديث , والقراءات، والنحو، وغير ذلك، فيا لله العجب من هذه صفته وترجمته، كيف يقول فيه ابن عساكر: أنه جاهل عامي، وأن ألفاظه ركيكة، وهل في الألفاظ شيء منه؟ إنما ذكرها رواته، ونقلا على قاعدة المحدثين، وأما ابن عساكر، فإن كان لم يطلع على ترجمة هذا الإمام، فذلك قصور، وقلة اطلاع، وكيف يوصف بأنه حافظ؟ ولا يعرف المشاهير من المحدثين، وإن كان يعرف ترجمته ومنزلته، وذكر غير واحد من أئمة الحديث له بالإمامة والمشيخة، وينكر ذلك للهوى والتعصب، فإن ذلك لعمري من قلة الدين والجهل وأغراض النفوس، وقد ذكره في غير موضع من كتابه هذا بالجهل وعدم المعرفة وأنه عامي لا يعرف ما يقول، وأن عباراته ركيكة بحيث أن من رأى كلامه فيه يظن أن هذا الرجل لا يعرف شيئا بالكلية، وقد ترجمه غير واحد من مؤرخي الإسلام بالإمامة، فكيف يسع ابن عساكر أن يتكلم في هذا الرجل بالجهل، مع كلام هذه الأمة فيه بالعلم والمعرفة، فإما أنه مقصر قليل الاطلاع، وإما أنه حمله الهوى على القول بغير ما يعلم، قوله في الخطبة: وفرض على الأنام الاقتداء بهداهم وشرعتهم إلزاما، يعني الأنبياء، والاقتفاء بنهجهم فيما نهجوه لهم نقصا وإبراما، هل كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه علم الكلام أو التأويل؟ أو كان من هديهم الإقرار بذلك والسكوت عنه؟ أين المنصف؟ أين المحقق؟ هل ورد علم الكلام والتأويل عنهم أم لا؟ إن قلت: بلى، فهو كذب عليهم، وإن قلت: لا، فلا وسع الله على من لم يسعه ما وسعهم، وأين الاقتفاء بنهجهم مع التأويل والنفي.
وأما قوله في الخطبة: إن الله أتم الدين، ونصب له من العلماء أرباب البصائر من انتدب لنصره حين هما سحاب الباطل وهطل، وحاد أهل الاعتزال عن سنن الاعتدال حين نفوا عن الرب ما أثبت لنفسه من الصفات، فهو كلام حسن، ولكن لم يكن ذلك بالأشعري الذي أراد، ثم ذكر بعد ذلك أنه نفى التشبيه، وما عنى إلا من رد على الأشعري، وقد ذكر جماعة من أعيان العلماء، أنه إذا رأى من يذكر التشبيه فهو جهمي، فإن من رد على الأشعري لا يقول به، وقوله: فكان أبو الحسن الأشعري أشدهم بذلك اهتماما لمن حاول الإلحاد، أو عاند السنة، وإنه لم يسرف في التعطيل، ولم يغل في التشبيه، وإنما ينبغي بعد ذلك قواما كذب في ذلك، والله فإنه لم يزل على الاعتدال ينقل الثقات إلى آخر عمره، حتى علم أن ذلك لا يصعد معه فموه بمذهب وسط.
وقوله: إن الله ألهمه نصرة السنة، هذا أمر لا كان، ولم يرد هذا عن أحد من أهل السنة، ولا أنه قام في أمر من أمورها، بل كان مختفيا.
وقوله: إنه أثبت لله ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات , كذب والله، وإنه نفى ما لا يليق بجلاله من شبه خلقه، إنما أتى بهذا التمويه لأجل النفي بالكلي، لأنه لا يصعد معه النفي الكلي فموه، وأتى بالتأويل الذي توصل به إلى النفي، وقد قال عدة من سلف الأمة: إنه ليس فيما وصف الله به نفسه، ولا ما وصفه به نبيه تشبيه.
وقوله: وائتم به من وفقه الله لاتباع الحق في التمسك بالسنة ائتماما الإجماع منعقد على أنه من أهل الكلام، فأين أهل الكلام؟ وأين أهل السنة؟ لم يرد عن أحد من سلف العلماء أنه من أهل السنة والحديث.
وقوله: فلما انتقم من أصناف أهل البدع، وإنه بين عليهم ما ابتدعوه، يا لله العجب، هل التأويل مبتدع، أو من يقول: عدها كما جاءت، ونؤمن بها، أي ذلك البدعة، وهل التمسك بالحديث مبتدع أو علم الكلام، أين العقول والأفهام؟ أي ذلك المبتدع.
وقوله: إنهم قالوا عليه من البهتان ما لا يجوز لمسلم أن ينطق به كما رمت اليهود عبد الله بن سلام، فأنت معترف مقر أنه كان على الاعتزال، وتدعي أنه تاب منه، وقد قال ذلك جماعة من الأئمة غير هذا الرجل الذي تكذبه.
وقوله: فلم ينقصوه بذلك عند أهل التحقيق، بل زادوه بما قالوه تماما , لعمري لقد نقصوه عند أهل التحقيق، وقوله أنهم مدحوه بذمهم لعمري لقد أخذوه بذلك، وأين الحسنى؟ وقوله: وقل ما انفك عصر من الأعصار عن غاو يقدح في الدين، ويغوي إيهاما , إن كان شيخ الإسلام الأنصاري من الغواة الذي قد اتفق عليه سائر الطوائف، وقيل كلامه عند كل أحد خاف على الدين، وقوله: وغاو يجرح بلسانه أئمة المسلمين، أين أئمة المسلمين؟ أئمة المسلمين الإمام أحمد، والشافعي؟ أين أقوال الأشعري في الدين؟ أين كلامه في الطهارة، والصلاة، والصوم، والحج، والبيع، والنكاح والطلاق؟ هذا أمر لم يره أحد قط، إنما كلامه في علم الكلام فقط، فإنا لله وإنا إليه راجعون، كيف يحل لمن ينسب إلى العلم أن يحقق من لم يعرف له كلام في مسألة قط من أئمة الدين قوله، ويحمل بجهله على سب العلماء والتشنيع عليهم، أين العلماء؟ من لم يعرف له كلام في مسألة قط يعد من العلماء؟ وقد حكى عن الشافعي أنه لو أوصى له بكتب العلم لم يدخل في الوصية كتب الكلام، قوله: ولن يعبأ الله بتقولهم فيه، وبكذبهم عليه، هو قد اعترف أنه كان على الاعتزال، فحينئذ ليس، ثم يقول: وأنا كلامه مناقض ومقر بأنه إمام علم الكلام، وقد ذم الإمام الشافعي إمام السنة ذلك، وأما ذكره أن بعضهم أشار عليه بالرد وإلا كان الصدق عن ذكره وقيعة ذوي الجهل احتشاما، فلو صدق كان أحسن له وأستر فقد تقول هو على هؤلاء الأئمة الجهل أكثر مما تقولوا على الأشعري، وقد ذكر صفة هؤلاء الأئمة الذين وصفهم بالجهل، مثل شيخ الإسلام الأنصاري، والإمام الحافظ أبي طاهر، والإمام المحدث المقرئ أبي علي الأهوازي، قال: لكني اغتنمت الثواب في إيضاح الصواب، يا ويحه في هذا الكلام، ولله لقد أثم في ذلك غاية الإثم، وارتكب الخطأ، ثم ذكر أن أصحاب الحق أصبحوا ظاهرين ولمن ناوأهم من أصحاب البدع قاهرين، الله أعلم بأهل البدع، وإن ذكر أبي الحسن عملا يحرمونه به إعلاء، وذكر مظالمه، والترحم عليه من الانتقاص له عند علماء أولى، ومخلد عند فقهاء الأمصار في جميع الأقطار مشهور، نعم مشهور بعلم الكلام.
وقوله: وهو بالتباين على من عاصره من أهل صناعته في العلم مذكور، نعم مذكور بعلم الكلام لا منازع فيه.
قوله: موصوف بالدين والرجاحة , فقد ذكر شيخ الإسلام الأنصاري وغيره قلة الدين، وكذلك ذكر الأهوازي، وابن طاهر، فالله أعلم من الكاذب، وأما الرجاحة فإنما ترجح في علم الكلام، وأما النبل الذي ذكره فذلك إنما ظهر في هذه الأعصار.
وقوله: إنه معروف بشرف الأبوة والأصل، أنكر ذلك جماعة من العلماء، وإنه إنما قيل له الأشعري، لأن جده أسلم على يد رجل من ولد أبي موسى الأشعري، فقيل له الأشعري.
وقوله: إن تصانيفه في أهل العلم مشهورة بالإجادة، والإصابة للتحقيق عند المحققين، فليس له كتب في غير الكلام.
وأما قوله: إن من وقف على كتابه الإبانة عرف موضعه من العلم والتفسير، فقد قيل: إنه إنما وضع الإبانة وغيرها حين تاب، وقال عدة من أهل العلم: إنه وضعها يموه بها على الناس، ثم أخذ يذكر أن لحوم العلماء مسمومة، وأن الوقوع فيهم أمر عظيم، والتطاول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم، والاختلاف على من اختاره الله منهم لنقش العلم خلق ذميم، وقد صدق في ذلك هذا للعلماء، وأما من فيه أمرا وبدعة، فبيان أمره وإظهاره أفضل، كما قد نص على ذلك الأئمة، وأما ما ذكر من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الاغتياب، فهذا ليس هو من الاغتياب وأنما هذا من الدين , الكلام في المبتدع، وإظهار بدعته، والكذاب وبيان كذبه من الدين المتعين، وأما ما ذكر من أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن سب الأموات، فإن ذلك على وجه التحذير من أن يتبع غير ممتنع، والانتصار لأهل البدع أمر مذموم، أذم من السب، ثم جاء وقصد الإطالة والشقاشق بأمر خارج فساق أحاديث في لعن آخر هذه الأمة أولها، وفيمن كتم علما ثم قال بعد ذلك: فالإقدام على الغيبة مع العلم بتحريمها أمر كبير، وما ورد في النهي عنها، وعن سب الأموات كثير، وإنما الغيبة المحرمة كما قلنا، فأما من كان من أهل البدع، أو الكذب، فليس ذلك فيه بمحرم، ثم ذكر أمر الغيبة، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تتبعوا عورات المسلمين، ولا عثراتهم» .
وحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا الأموات» ، وهذه الأحاديث أمرها مشهور، وكلام الأئمة فيها معلوم، وإن ذلك إنما محرم في أهل الخير، دون أهل الشر.
ثم عقد بابا لاسمه، ونسبه، ثم ذكر عن البيهقي أنه قال: ما رأيت في كتب أصحابنا أبا الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، ومثل هذا لا يثبت به نسب فإنه لم يحكه عن أحد، إنما ذكر أنه وجده.
ثم ذكر عن الخطيب علي بن إسماعيل بن أبي بشر: واسمه إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى أبو الحسن الأشعري، المتكلم، قال: وذكر أبو بكر بن فورك، أن أباه هو أبو بشر إسماعيل بن إسحاق، وأنه كان سبيا جماعيا حديثيا، فقد ذكر هذا بهذا التباين، قال: والصحيح أن أبا بشر جده إسحاق كما سبق، قال: وفي نسبة أصحابه إياه إلى أبي بشر تكذيب لأبي علي الأهوازي، فيما اختلق، فإنه زعم أنه غير صحيح النسب، وأنه ما كنى عن اسم أبيه إلا لهذا السبب، قال: ولو كانت له بأسماء الرجال وأنسابهم عناية لفرق بين قولنا كنية، وكناية، قلت: الذي قاله الأهوازي، قال: من أعجب الأشياء، أنه ليس يعرف بالبصرة إلا بابن أبي بشر، قال: وأصحابه يفرون من هذا الاسم، ولا يصفونه به، قال: وسمعت شيوخا من أهل البصرة، يقولون: ما فرارهم من هذا الاسم إلا لسبب، وذلك أن جده أبا بشر كان يهوديا، كان يهوديا أسلم على يد رجل ينسب إلى الأشعريين فانتسب إلى ذلك، قال: وقد قيل في الأشعار السائرة:
وما كنى عن أبيه إلا وثم سبيب
فأي إنكار عليه في قوله كنى هذا، وهو يدعي المعرفة الزائدة، فإن الأهوازي لم يرد الكنية، إنما أراد الكناية يعني أنه لم يعبر بالاسم، وإنما أتى بشيء يدل على الاسم، فكنى عن الاسم بذلك، ثم قال: وفي إطباق الناس على تسميته بالأشعري تكذيب لما قاله هذا المفتري هذا كلام لا يقوله عاقل، فإن هذا ليس أمر يحتج به على نسبته إلى أبي موسى الأشعري، فإن إجماع الناس على نسبة رجل إلى نسبة لا يوجب أن يكون من ولد من اسمه كذلك، كما أن العمري لا يلزم أن يكون من ولد عمر بن الخطاب، والمحمدي لا يلزم أن يكون من ولد النبي صلى الله عليه وسلم، والبكري لا يلزم منه أن يكون من ولد أبي بكر، والعلوي لا يلزم منه أن يكون من ولد علي، والعثماني لا يلزم منه أن يكون من ولد عثمان، والحنبلي لا يلزم منه أن يكون من ولد الإمام أحمد، وهلم جرا، فلا يلزم من تسميته بالأشعري أن يكون من ولده، وربما نسب إلى نسب الإنسان غيره، ومن أسلم على يده، ونحو ذلك، ثم ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أربع من أمر الجاهلية الطعن في الأنساب» ، ثم أراد الإطالة والشقاشق بذكر نسب أبي موسى الأشعري، وفضله بأمور ليس لذكرها محل، وإنما قصده الإطالة والتمويه والتخفيق، وذلك معلوم لا شك فيه، ولا خفي، ولا ينكره أحد، وذكر نسب إبراهيم والخلاف فيه بأمور طويلة، ثم قال: فأما سبب رجوع أبي الحسن عما كان عليه، وتبريه مما كان يدعو إليه، فقد أثبت له الاعتزال، وأنه كان يدعو إليه.