فصل
ونحن نذكر جماعة ممن ورد عنهم مجانبة الأشاعرة، ومجانبة الأشعري، وأصحابه من زمنه وإلى اليوم على طريق الاختصار لا على باب التطويل في التراجم كما فعل، والاتساع ولو فعلت ذلك لوضعت مجلدات عديدة في هذا الباب، منهم أبو محمد الحسن بن علي البربهاري، الفقيه القدوة شيخ العراق، قال وصال وكان له صيت عظيم، وخدمة تامة، أخذ عن المروزي وصحب سهل بن عبد الله التستري، وصنف التصانيف، جاء إليه الأشعري فجعل يقول له: رددت على الجبائي، والمعتزلة وفعلت وقلت، فقال له: لا نعرف مما تقول قليلا ولا كثيرا وإنما نعرف ما قاله أحمد بن حنبل، كان المخالفون يغلظون قلب الدولة عليه فقبض على جماعة من أصحابه واستتر هو في سنة إحدى وعشرين، ثم تغيرت الدولة وزادت حرمة البربهاري ثم شنعت المبتدعة به فنودي بأمر الراضي في بغداد لا يجتمع اثنان من أصحاب البربهاري فاختفى إلى أن مات في رجب سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، رحمة الله عليه، وكان إماما مقدما في سائر العلوم، معظما مجانبا للأشعري لا يرى شيئا في كلامه، ولا يقبل له قولا.
ومنهم أبو زيد قد ذكره هو من أصحابه، وذكر ترجمته ويرد قوله فيه