أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله، ما كدت أصلي حتى كادت الشمس تغرب. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "والله ما صليتها" فنزلنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- بطحان بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب.
أخرجاه (1).
(1033) الحديث الثالث والسبعون بعد المائة: حدثنا البخاري قال: حدثنا علي ابن عبد الله قال: حدثنا سفيان قال: قال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله يقول:
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله" فقام محمد ابن مسلمة فقال: يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: "نعم". قال: فأذن لي أن أقول شيئا (2). قال: "قل". قال: فأتاه محمد بن مسلمة فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، وقد عنانا، وإني قد أتيتك أستسلفك. قال: وأيضا والله لتملنه. قال: إنا قد اتبعناه ولا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه، وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين. قال: نعم، ارهنوني. قال: أي شيء تريد؟ قال: ارهنوني نساءكم. قال: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟ قال: فارهنوني أبناءكم. قال: كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم فيقال: رهن بوسق أو وسقين، هذا عار علينا، ولكن نرهنك اللأمة. قال سفيان: يعني السلاح. فواعده أن يأتيه، فجاءه ليلا ومعه أبو نائلة - وهو أخو كعب من الرضاع (3)، فنزل إليهم فقالت له امرأته: أين تخرج هذه الساعة؟ قال: إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة. وقال غير عمرو: قالت: أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم. فقال: إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب. قال: ويدخل محمد بن مسلمة معه برجلين. قيل لسفيان: سماهم عمرو؟ قال: سمى بعضهم. قال عمرو: وجاء معه برجلين، وقال غير عمرو: أبو عيسى بن جبر، والحرب بن أوس (4). وقال: إني إذا جاء فإني قائل بشعره فأشمه، فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه. فنزل إليه متوشحا وهو ينفح منه ريح الطيب، فقال: ما رأيت كاليوم ريحا -أي