أنه غزا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل نجد، فلما قفل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قفل معهم، فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاة، فنزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وتفرق الناس في العضاة يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تحت شجرة، فعلق بها سيفه. قال جابر: فنمنا نومة، ثم إذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعو، فجئناه، فإذا عنده أعرابي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، واستيقظت وهو في يده مصلتا، فقال لي: من يمنعك مني؟ قلت: الله. فها هو ذا جالس". ثم لم يعاقبه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
أخرجاه (1).
* طريق آخر:
حدثنا أحمد قال: حدثنا عفان قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا أبو بشر عن سليمان ابن قيس عن جابر بن عبد الله قال:
قاتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- محارب خصفة بنخل (2)، فرأوا من المسلمين غرة، فجاء رجل منهم يقال له غورث بن الحارث، حتى قام على رأس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالسيف، فقال: من يمنعك مني؟ قال: "الله" فسقط السيف من يده، فأخذه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "من يمنعك مني؟ " فقال: كن كخير آخذ. فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله؟ " قال: لا، ولكني أعاهدك ألا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلى سبيله. قال: فذهب إلى أصحابه وقال: جئتكم من عند خير الناس.
فلما كان الظهر - أو العصر صلى بهم صلاة الخوف، فكان الناس طائفتين: طائفة بإزاء عدوهم، وطائفة صلوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فصلى بالطائفة الذي معه ركعتين، ثم انصرفوا فكانوا مكان أولئك الذين بإزاء عدوهم، وجاء أولئك فصلى بهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ركعتين، فكان للقوم ركعتان ركعتان، ولرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أربع ركعات.