(1294) الحديث السابع والخمسون: حدثنا البخاري ومسلم قالا: حدثنا قتيبة قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن عبد العزيز بن رفيع عن زيد بن وهب عن أبي ذر قال:
خرجت ليلة مع الليالي فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمشي وحده ليس معه إنسان، قال: فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد، قال: فمشيت معه ساعة، فقال: "إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرا فنفح فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه، وعمل فيه خيرا".
قال: فمشيت معه ساعة، فقال لي: "اجلس هاهنا" فأجلسني في قاع حوله حجارة، فقال لي: "اجلس هاهنا حتى أرجع إليك" فانطلق في الحرة حتى لا أراه، فلبث عني، فأطال اللبث، ثم إني سمعته وهو مقبل وهو يقول: "إن سرق وإن زنى" قال: فلما جاء لم أصبر حتى قلت: يا نبي الله، من تكلم في جانب الحرة؟ فإني ما سمعت أحدا يرجع إليك شيئا. قال: "ذاك جبريل، عرض لي في جانب الحرة فقال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة" قلت: يا جبريل، وإن سرق وإن زنا؟ قال: نعم. قلت: وإن سرق وإن زنا؟ قال: نعم. قلت: وإن سرق وإن زنا؟ قال: نعم، وإن شرب الخمر" (1).
* طريق آخر:
حدثنا أحمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذر قال:
كنت أمشي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في حرة المدينة عشاء ونحن ننظر إلى أحد، فقال: "يا أبا ذر" قلت: لبيك يا رسول الله، قال: "ما أحب أن لي أحدا ذاك عندي ذهبا، أمسي ثالثة وعندي منه دينار إلا دينارا أرصده - يعني لدين، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا" وحثا عن يمينه وبين يديه وعن يساره.
قال: ثم مشينا فقال: "يا أبا ذر إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا" فحثا عن يمينه وبين يديه وعن يساره.
قال: ثم مشينا فقال: "يا أبا ذر، كما أنت حتى آتيك" قال: فانطلق حتى توارى عني. قال: فسمعت لغطا وصوتا، قلت: لعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عرض له، فهممت أن