من الترك لا يصبيه وجد إلى الحمى ... ولا ذكر بانات الغوير يشوقه
ولا حل في حي تلوح قبابه ... ولا سار في ركب يساق وسيقه
ولا بات صبا بالفريق وأهله ... ولكن إلى خاقان يعزى فريقه
له مبسم ينسي المدام بريقه ... ويخجل نوار الأقاحي بريقه
تداويت من حر الغرام ببرده ... فأضرم من ذاك الحريق رحيقه
إذا خفق البرق اليماني موهنا ... تذكرته فاعتاد قلبي خفوقه
(24- ظ)
حكى وجهه بدر السماء فلو بدا ... مع البدر قال الناس هذا شقيقه
وأشبهت منه الخصر سقما فقد غدا ... على عارضيه آسه وشقيقه
رآني خيالا حين وافى خياله ... فأطرق من فرط الحياء طروقه
وأشبهت منه الخصر سقما فقد غدا ... يحملني كالخصر مالا أطيقه
فما بال قلبي كل حب يهيجه ... وحتام طرفي كل حسن يروقه
فهذا ليوم البين لم تطف ناره ... وهذا فبعد البعد ما خف موقه «1»
ولله قلبي ما أشد عفافه ... وإن كان طرفي مستمرا فسوقه
أرى الناس أضحوا جاهلية وده ... فما باله عن كل صب يعوقه
فما فاز إلا من يبيت صبوحه ... شراب ثناياه ومنها غبوقه
وأنشدنا أبو الطيب بن الحلاوي لنفسه.
ألف الملال ومال عن ميثاقه ... رشأ فراق النفس دون فراقه
عذب اللمى حلو الخلال كأنما ... خلقت مراشف فيه من أخلاقه
جوال حلى الخصر أخرس صده ... عن ذكره السلوان نطق نطاقه
يفتر عن عذب المراشف واضح ... مر الصبابة دون حلو مذاقه
يسقي لماه سليم عقرب صدغه ... فينوب منه الريق عن درياقه