الطرسوسي يذكر فيها رحلته من طرسوس، ويتشوقها، ويصف أوضاع المجاهدين فيها، وقد شرحنا في ترجمته من كتابنا هذا صورة القصيدة، قال فيها في وصف طرسوس:
يذكر قومي عنهم ارتحالي ... وترك داري جانبا ومالي
تركي سجستان من المعالي ... مالي ودار للغواة مالي
لبئس ما بدلتها مرارا ... زرنج من طرسوس لا مختارا
طرسوس أرض الفضل والجهاد ... ومنتهى الرغبة للعباد
تيك بلادي وبها تلادي ... وما لفي ومعدن الرشاد
سكانها أهل البلاء والجلد ... غلامهم لدى الحروب كالأسد
وكهلهم في المعضلات معتمد ... وشيخهم لكل خير مستند
أهل فضيلات وأهل سنة ... للعائفين والغريب جنة
حب النبي فيهم ما إنه ... هداهم الله طريق الجنة
قد دوخوا بالضرب في الحقائق ... بكل قطاع من البوارق
هام العدى والوخز بالمزارق ... والطعن بالخطي في الحمالق
(67- ظ)
بالسمهريات من الرماح ... يختطفون شكة الأرواح
وفي الدجى يسرون للتصباح ... سرية في الروم لاجتياح
وللثواب والغنى والريش ... يرجون خلدا في لذيذ العيش
ليسوا بأطياش غداة الهيش ... إذا اغتدوا كانوا أمام الجيش
تراهم صبيحة المغار ... كالأسد في أشبالها الضواري
على الجياد العرب والشهاري ... كأنها العقبان في البراري
من كل طرف مارح لدى العمل ... أغر كالبدر تدلى ما أفل