تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ، ثَنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا السُّدِّيُّ بْنُ يَحْيَى الصَّدُوقُ الأَمِينُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي فَكُنَّا فِي أَرْضِ فَلاةٍ، رُفِعَ لَنَا سَوَادٌ فَظَنَنَّاهُ شَجَرَةً، فَلَمَّا دَنَوْنَا إِذَا بِرَجُلٍ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَانْتَظَرَهُ لِيَنْصَرِفَ فَيُرْشِدَنَا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي نُرِيدُ، فَلَمَّا لَمْ يَنْصَرِفْ، قَالَ لَهُ أَبِي: إِنَّا نُرِيدُ قَرْيَةَ كَذَا أَوْ كَذَا، فَأَوْمئْ لَنَا قِبَلَهَا بِيَدِكَ، قَالَ: فَفَعَلَ.

قَالَ: فَإِذَا لَهُ حَوْضٌ مُحَوَّضٌ، يَابِسٌ لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ، وَإِذَا قِرْبَةٌ يَابِسَةٌ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: إِنَّا نَرَاكَ فِي أَرْضِ فَلاةٍ، وَلَيْسَ عِنْدَكَ مَاءٌ فَتَجْعَلُ فِي قِرْبَتِكَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ الَّذِي عِنْدَنَا؟ فَأَوْمَأَ أَنْ: لا، فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى جَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ، فَامْتَلأَ حَوْضُهُ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَنْ دَخَلْنَا الْقَرْيَةَ ذَكَرْنَاهُ لَهُمْ، قَالُوا: نَعَمْ، ذَاكَ فُلانٌ، لا يَكُونُ فِي مَوْضِعٍ إِلا سُقِيَ، قَالَ: فَقَالَ أَبِي: كَمْ مِنْ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ لا نَعْرِفُهُ! (١) .

٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَامِرُ بْنُ يَسَافٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: " كُونُوا يَنَابِيعَ الْعِلْمِ، جُدُدَ الْقُلُوبِ خُلْقَانَ الثِّيَابِ، سُرُجَ اللَّيْلِ، كَيْ تُعْرَفُوا فِي أَهْلِ السَّمَاءِ، وَتُخْفَوْا عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ " (١) .

٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ سَلَمَةَ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنِي قُثَمُ الْعَابِدُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: هَبَطْتُ مَرَّةً

⦗٤١⦘ وَادِيًا، فَإِذَا أَنَا بِرَاهِبٍ قَدْ حَبَسَ نَفْسَهُ فِي بَعْضِ غِيرَانِهِ، فَرَاعَنِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَجِنِّيٌّ أَمْ إِنْسِيٌّ؟ فَبَكَى، وَقَالَ: وَفِيمَ الْخَوْفُ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ؟ ! رَجُلٌ أَوْبَقَتْهُ ذُنُوبُهُ، فَهَرَبَ مِنْهَا إِلَى رَبِّهِ، وَلَيْسَ بِجِنِّيٍّ، وَلَكِنْ إِنْسِيٌّ، مَغْرُورٌ، قُلْتُ: مُنْذُ كَمْ أَنْتَ هَهُنَا؟ قَالَ: مُنْذُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، قُلْتُ: فَمَنْ أُنْسُكَ؟ قَالَ: الْوَحْشَةُ، قُلْتَ: فَمَا طَعَامُكَ؟ قَالَ: الثِّمَارُ وَنَبَاتُ الأَرْضِ، قُلْتُ: فَمَا تَشْتَاقُ إِلَى النَّاسِ؟ قَالَ: مِنْهُمْ هَرَبْتُ، قُلْتُ: فَعَلَى الإِسْلامِ أَنْتَ؟ قَالَ: مَا أَعْرِفُ غَيْرَهُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَحَسَدْتُهُ وَاللَّهِ عَلَى مَكَانِهِ ذَلِكَ (١) .

(١) صحيح: أومأ: أشار

(١) ضعيف: اخرجه ابن أبي الدنيا في " التواضع والخمول " (١٤)، بسنده ومتنه.

وفي سنده علتان؛ الأولى: عامر بن يساف، مجهول. والثانية: الانقطاع بين يحي، وابن مسعود.

(١) أخرجه ابن عساكر في: تارخ دمشق " (٣٧/٢١٩)، من طريق روح بن سلمة به. ووقع فيه: روح ابن مسلمة.

وغِيرَانِهِ، الغيران: جمع غار، وهو الكهف، أو البيت في الجبل.

العزلة والانفراد · الصفحة ٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العزلة والانفرادص ٤٠