تخطَّ إلى المحتوى

وقبو المحراب مقدر جدا، وفيه دارات بعضها مذهبة وبعضها حمر وسود، وتحت القبو صنيفة ذهب منقشة، تحتها صفائح ذهب مثمنة، فيها جزعة مثل جمجمة الصبي الصغير مسمرة؛ ثم تحتها إلى الأرض إزار رخام مخلق بالخلوق، فيه الوتد الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوكأ عليه في المحراب الأول عند قيامه من السجود فيما ذكر، والله أعلم.

وعن يمين المحراب باب يدخل منه الإمام ويخرج، وعن يساره باب صغير مشطرج، قد سد بعوارض من حديد، وبين هذين البابين والمحراب ممشى مسطح لطيف.

والمقصورة من السور الغربي لاصقة بالباب إلى الفصيل اللاصق بالسور الشرقي، ومن هذا الفصيل يصعد إلى ظهر المسجد، وهي قديمة مختصرة العمل، لها شرفات وأربعة أبواب، وخارج المقصورة قريب منها عن يسار المحراب سرب في الأرض يهبط فيه درج يفضي منها إلى دار عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

والمنبر عن يمين المحراب في أول البلاط الثالث من المحراب في روضة مفروشة من الرخام مجوز حولها به، وله درج، وسمر في أعلاه لوح لئلا يجلس أحد على الدرجة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس عليها، وهو مختصر، ليس فيه من النقوش ودقة العمل ما في منابر زماننا الآن، والجذع أمام المنبر، وشرقي المنبر تابوت يستر به مقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقبره صلوات الله عليه وسلامه بشرقي المسجد في آخر مسقفه القبلي مما يلي الصحن، بينه وبين السور الشرقي مثل عشر أذرع، قد حظر حوله بحائط بينه وبين السقف مثل ثلاث أذرع، وله ستة أركان، ولبس بإزار رخام أكثر من قامة، وما فوق القامة مخلق بالخلوق.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة؛ ومنبري على ترعة من ترع الجنة.

العقد الفريد · الجزء ٧ · الصفحة ٢٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.