والمتحرك؛ فإن الكلام كله لا يعدو أن يكون ساكنا أو متحركا.
واعلم أن كل ألف خفيفة، أو ألف ولام خفيفتين لا يظهران على اللسان ويثبتان في الكتابة، فإنهما يسقطان في العروض وفي تقطيع الشعر: نحو ألف «قال ابنك» أو ألف ولام نحو «قال الرجل» وإنما يعد في العروض ما ظهر على اللسان.
واعلم أن كل حرف مشدد فإنه يعد في العروض حرفين: أولهما ساكن، والثاني متحرك: نحو ميم محمد، ولام سلام.
واعلم أن التنوين كله يعد في العروض نونا ساكنة ليست من أصل الكلمة.
باب الأسباب والأوتاد
اعلم أن مدار الشعر وفواصل العروض على ثمانية أجزاء، وهي:
فاعلن، مفعولن، مفاعيلن، فاعلاتن، مستفعلن، مفاعلتن، متفاعلن، مفعولات.
وإنما ألفت هذه الأجزاء من الأسباب والأوتاد.
فالسبب سببان: خفيف، وثقيل: فالسبب الخفيف حرفان: متحرك، وساكن، مثل: من، وعن، وما أشبههما؛ والسبب الثقيل حرفان متحركان، مثل: بك ولك، وما أشبههما.
والوتد وتدان: مفروق، ومجموع؛ فالوتد المجموع ثلاثة أحرف: متحركان وساكن، مثل: على، وإلى، وما أشبههما؛ والوتد المفروق ثلاثة أحرف: ساكن بين متحركين، مثل: أين، وكيف، وما أشبههما؛ وإنما قيل للسبب سبب؛ لأنه يضطرب، فيثبت مرة ويسقط أخرى؛ وإنما قيل للوتد وتد؛ لأنه يثبت فلا يزول.
باب الزحاف
اعلم أن الزحاف زحافان: فزحاف يسقط ثاني السبب الخفيف، وزحاف يسكن ثاني السبب الثقيل، وربما أسقطه.