ومثل هذا إلا أنه أقرب منه إلى الفهم قول القائد:
بينما ظل ظليل ناعم ... طلعت شمس عليه فاضمحل
يريد: حتى طلعت شمس عليه:
ومثله قول الآخر:
إن الكريم وأبيك يعتمل ... إن لم يجد يوما على من يتكل «1»
يريد: من يتكل عليه.
ولله در الأعشى حيث قال:
لم تمش ميلا ولم تركب على جمل ... ولم تر الشمس إلا دونها الكلل
وأبين منه قول النابغة:
ليست من السود أعقابا إذا انصرفت ... ولا تبيع بأعلى مكة البرما «2»
وقد حذا على مثال قول النابغة بعض المبرزين من أهل العصر، فقال.
ليست من الرمص أشفارا إذا نظرت ... ولا تبيع بفوق الصخرة الرغفا «3»
فقيل له: ما معناك في هذا؟ قال: هو مثل قول النابغة. وأنشد البيت وقال: ما الفرق بين أن تبيع البرم أو تبيع الرغف، وبين أن تكون رمصاء العينين أو سوداء العقبين.
وانظر إلى سهولة معنى الحسن بن هانيء وعذوبة ألفاظه في قوله:
حذر امريء ضربت يداه على العدا ... كالدهر فيه شراسة وليان «4»
وإلى خشونة ألفاظ حبيب الطائي في هذا المعنى حيث يقول: