تخطَّ إلى المحتوى

قولهم في الخيل

الأصمعي قال: سمعت أعرابيا يقول: خرجت علينا خيل مستطيرة النقع «1» ، كأن هواديها «2» أعلام. وآذانها أطراف أقلام؛ وفرسانها أسود آجام.

أخذ هذا المعنى عدي بن الرقاع فقال:

يخرجن من فرجات النقع دامية ... كأن آذانها أطراف أقلام

وقال أعرابي: خرجنا حفاة حين انتعل كل شيء بظله، وما زادنا إلا التوكل ولا مطايانا إلا الأرجل؛ حتى لحقنا القوم.

وذكر أعرابي فرسا وسرعته؛ فقال: لما خرجت الخيل أقبل شيطانا في أشطان، فلما أرسلت لمع لمع البرق؛ فكان أقربها «3» إليه الذي تقع عينه [من بعد] عليه.

وقال أعرابي في فرس الأعور السلمي:

مر كلمع البرق سام ناظره ... يسبح أولاه ويطفو آخره

فما يمس الأرض منه حافره

سئل أعرابي عن سوابق الخيل، فقال: الذي إذا مشى ردى «4» ، وإذا عدا دحا «5» ؛ وإذا استقبل أقعى، وإذا استدبر جبى «6» ، وإذا اعترض استوى.

وذكر أعرابي خيلا؛ فقال: والله ما انحدرت في واد إلا ملأت بطنه، ولا ركبت بطن جبل إلا أسهلت حزنه.

وقال أعرابي: خرجت على فرس يختال اختيال النشوان، نسوف للحزام؛ مهارش للجام؛ فما متع «7» النهار حتى أمتعنا برف ورفاهة.

العقد الفريد · الجزء ٤ · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.