تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جِوَارِهِ لَهُمْ، فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهِجْرَتُنَا الْأُولَى، وَهَذِهِ الْآخِرَةُ إِلَى النَّجَاشِيِّ وَلَسْتَ مَعَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:" أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيَّ، لَكُمْ هَاتَانِ الْهِجْرَتَانِ جَمِيعًا " قَالَ عُثْمَانُ: فَحَسْبُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَانَ عِدَّةُ مَنْ خَرَجَ فِي هَذِهِ الْهِجْرَةِ مِنَ الرِّجَالِ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانِينَ رَجُلًا، وَمِنَ النِّسَاءِ إِحْدَى عَشَرَةَ امْرَأَةً قُرَشِيَّةً، وَسَبْعٌ غَرَائِبُ، فَأَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ بِأَحْسَنِ جِوَارٍ، فَلَمَّا سَمِعُوا بِمُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمَدِينَةِ، رَجَعَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا، وَمِنَ النِّسَاءِ ثَمَانِي نِسْوَةٍ، فَمَاتَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ بِمَكَّةَ، وَحُبِسَ بِمَكَّةَ سَبْعَةُ نَفَرٍ وَشَهِدَ بَدْرًا مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ رَجُلًا، فَلَمَّا كَانَ شَهْرُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ هِجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمَدِينَةِ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى النَّجَاشِيِّ كِتَابًا يَدْعُوهُ فِيهِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، فَلَمَّا قُرِئَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ أَسْلَمَ، وَقَالَ: لَوْ قَدَرْتُ أَنْ آتِيَهُ لَأَتَيْتُهُ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُزَوِّجَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَكَانَتْ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مَعَ زَوْجِهَا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، فَتَنَصَّرَ هُنَاكَ وَمَاتَ، فَزَوَّجَهُ النَّجَاشِيُّ إِيَّاهَا وَأَصْدَقَ عَنْهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، وَكَانَ الَّذِي وَلِيَ تَزْوِيجَهَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ مَنْ بَقِيَ عِنْدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَيَحْمِلُهُمْ فَفَعَلَ وَحَمَلَهُمْ فِي سَفِينَتَيْنِ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ فَأَرْسَلُوا بِهِمْ إِلَى سَاحِلِ بُولَا وَهُوَ الْجَارُ، ثُمَّ تَكَارُوا الظَّهْرَ حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَيَجِدُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِخَيْبَرَ، فَشَخَصُوا إِلَيْهِ، فَوَجَدُوهُ قَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ، فَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُدْخِلُوهُمْ فِي سُهْمَانِهِمْ فَفَعَلُوا " (1)

وعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ:" , ثُمَّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عِشْرُونَ رَجُلًا، وَهُوَ بِمَكَّةَ أَوْ قَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ مِنَ النَّصَارَى حِينَ ظَهَرَ خَبَرُهُ مِنَ الْحَبَشَةِ، فَوَجَدُوهُ فِي الْمَجْلِسِ فَكَلَّمُوهُ، وَسَاءَلُوهُ، وَرِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَنْدِيَتِهِمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَمَّا أَرَادُوا، دَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَلَمَّا سَمِعُوا فَاضَتْ أَعْيُنُهُمْ مِنَ الدَّمْعِ، ثُمَّ اسْتَجَابُوا لَهُ، وَآمَنُوا بِهِ، وَصَدَّقُوهُ، وَعَرَفُوا مِنْهُ مَا كَانَ يُوصَفُ لَهُمْ فِي كِتَابِهِمْ مِنْ أَمْرِهِ، فَلَمَّا قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ اعْتَرَضَهُمْ أَبُو جَهْلٍ فِي

(1) - الطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى لِابْنِ سَعْدٍ (481) صحيح لغيره

هداية القرآن للتي هي أقوم · الصفحة ٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هداية القرآن للتي هي أقومص ٩٥