أختِ جُذيمة، فقال: ألا تطلبُ بثأر خالك؟ قال: كيف أقدرُ على الزبّاء وهي (أمنعُ من عقّابِ الجوّ)؟ فأرسلها مثلاً. فقالَ قصير: اجدعْ أنفي وأذني واضربْ ظهري بالسَّوطِ حتى تؤثِّرَ فيه ودعني وإياها. ففعلَ به ذلك، فلحقَ بالزبَّاءِ وقال لها: لقيتُ هذا البلاءَ من أجلك. قالت: وكيف؟ قال: إن عمراً زعمَ أني أشرتُ على خالهِ بالخروج إليكِ حتى فعلتِ (1).
ثم أحسنَ خدمتها، وأظهرَ لها النصيحةَ حتى حسنتْ منزلتهُ عندها، وزيَّن لها التجارة، فبعثتْ معه عِيراً (2) إلى العراق، فسارَ قصيرٌ إلى عمرو مستخفياً فأخذ منه مالاً وزادهُ في مالها، واشترى لها طُرفاً من طُرف العراق، ورجعَ إليها فأراها تلك الأرباح، فسُرَّت بها، ثم كرَّ كرَّةً أخرى فأضعفَ المال، فلما كان المرَّةَ الثالثة، اتخذَ جواليق، كجواليقِ (3) الجصّ، وجعل ربطها من أسافلها إلى داخل، وأدخلَ في كلِّ جُوالقٍ رجلاً بسلاحه، وأقبل إليها، وأخذَ غيرَ
(1) تكملة في المصدر السابق: حتى فعلتِ به ما فعلت.
(2) في الأصل: بعير.
(3) الجوالق: وعاء من صوف أو شعر أو غيرهما، كالغِرارة. المعجم الوسيط (مادة الكلمة نفسها).