أنساب الخيل وأوصافها
رويَ عن الأصمعيِّ أنه قال: إن هارونَ الرشيد ركبَ يوماً في سنةِ خمسٍ وثمانينَ ومائةٍ إلى الميدانِ لشهودِ الحلبة، قال الأصمعي: فدخلتُ الميدانَ لشهودها فيمن شهدَ من خواصِّ أميرِ المؤمنين، والحلبةُ يومئدٍ أفراسٌ للرشيد، ولولديهِ الأمينِ والمأمون، ولسليمانَ بن أبي جعفر المنصور (1)، ولعيسى بنِ جعفر (2)، فجاء فرسٌ أدهمُ يُقالُ له "المزبد" لهارونَ سابقاً، فأبهجَ بذلكَ إبهاجاً، عُلِمَ ذلك في وجهه، وقال: عليَّ بالأصمعي، فقال: فنُوديتُ له من كلِّ جانب، فأقبلتُ سريعاً حتى مثلتُ بين يديه، فقالَ لي: يا أصمعي، خذْ بناصيةِ "الزبد" (3) ثم صفهُ من قَوْنَسهِ إلى سُنْبُكه (4)، فإنهُ يُقال: إن فيه
(1) سليمان بن عبدالله (أبي جعفر المنصور) العباسي الهاشمي، أمير دمشق، وليها للرشيد، ثم للأمين، وولي إمرة البصرة. ت 199 هـ. الأعلام 3/ 128
(2) عيسى بن جعفر بن المنصور العباسي، قائد من أمراء بني العباس، ابن عم الخليفة هارون الرشيد، قُتل في سجن بصحار نحو 185 هـ. المصدر السابق 5/ 102.
(3) ورد اسم الفرس في العقد الفريد: الربيذ؟
(4) القونس: مقدَّم الرأس. والسنبك: طرف الحافر، وورد في الأصل: منكبه. وتصحيحه من العقد الفريد وغيره.