تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا تُؤخَذُ الجِزيَةُ: مِنْ امرَأَةٍ (١)، وخُنثَى (٢)، وصَبِيٍّ (٣)، ومَجنُونٍ، وقِنٍّ، وزَمِنٍ، وأَعمَى، وشَيخٍ فانٍ، ورَاهِبٍ بِصَومَعَةٍ (٤).

(١) قوله: (ولا تُؤخَذُ الجِزيةُ من امرأةٍ)؛ لأنها لا تُقاتِل، وهي بدلُ القَتلِ.

(٢) قوله: (وخُنثَى) أي: مُشكِلٍ؛ لأن الأصل براءتُه منها، فإن بان رجلًا، أُخذ للمستقبل، مِنْ اتِّضاح ذُكوريته فقط دونَ الماضي، فلا يؤخذُ منه؛ لعدم أهليَّته إذ ذاك. ولا جزيةَ على فقير غيرِ مُعتَمِلٍ يَعجِزُ عنها؛ لقوله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾ [البَقَرَة: ٢٨٦]، ولأن عمر رضي الله عنه جعل الجزية ثلاث طبقات؛ جعلَ على المُوسِر ثمانيةً وأربعين درهمًا، وعلى المتوسط نصفها، والأدنى اثني عشر [¬١]. ويجوز عن كلِّ اثني عشر درهما دينار؛ لأنه يعدِلُها قيمةً بحسب الزمن الأول. وجعل أدناها على الفقير المُعتَمِل؛ فدلَّ على أن غيرَ المُعتَمِل لا شيء عليه. ش ع [¬٢].

(٣) قوله: (وَصبيٍّ) أي: ولا تؤخذ من خُنثى وصبيٍّ؛ لأن الجِزيةَ بدلُ القتل، وهما لا يُقتَلان.

(٤) قوله: (وراهبٍ بصومَعةٍ) أي: ولا تُؤخذ من راهب بصومعة؛ لأنه لا يُقتل.

عُلِمَ منه: أنها تؤخذ من راهبٍ يخالِطُ النَّاس، ويبيعُ ويشتري ويكتسِب. صرَّح به ابن نصر اللَّه في «حواشي الفروع».

ولا تؤخذُ من فقيرٍ غيرِ معتَمِلٍ يَعجِزُ عنها. والغنيُّ من عدَّه الناسُ غَنيًا عُرفًا.

ومتى بذلوا [¬٣] الجزية، لزم قبولُها. وتجب على مُعتَقٍ، ولو لِمُسلمٍ، وعلى

_________

[¬١] أخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٢٦٦)، والبيهقي (٩/ ١٩٦)

[¬٢] «كشاف القناع» (٧/ ٢٣٨)، «دقائق أولي النهى» (٣/ ٩٥)

[¬٣] في الأصل: «بذل»

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجمازج ٢ · ص ٢٨٣