استدل بالآية على وجوب العدل في القضاء.
مأخذ الحكم: حذف المفعول في قوله: ﴿أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا﴾، يدل على العموم، أي: يعمُّ القضاء وغير القضاء، والله أعلم.
قال الرازي في تفسير الآية: «أي: لا يحملنكم بغض قومٍ على أن لا تعدلوا، وأراد: أن لا تعدلوا فيهم، ولكنه حُذف للعلم، وفي الآية قولان: الأول: أنها عامة …، والثاني: أنها مختصة بالكفار، فإنها نزلت في قريش لما صدوا المسلمين عن المسجد الحرام …، فنهاهم أولًا عن أن يحملهم البغضاء على ترك العدل، ثم استأنف فصرح لهم بالأمر بالعدل تأكيدا وتشديدًا» (١).
قال تعالى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢]
استدل بالآية على أحكام الآتية:
• الحكم الأول: أنه لا يجب على المسلم الحكم بين الكفار إلا أن تكون الخصومة قد ارتبطت بينهم وبين مسلم.
مأخذ الحكم: للتخيير الوارد بلفظ «أو» بقوله: ﴿أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾، وهي نازلة في اليهود، بل وقد وادعهم النبي ﷺ لما قدم المدينة، فيدخلون دخولًا قطعيًا.
أما أهل الذمة: فيدخلون باعتبار عموم اللفظ لا خصوص السبب، والخطاب الموجَّه للنبي ﷺ خطاب لأمته، ودخول الجميع مبني على كون الآية محكمة غير منسوخة.
(١) التفسير الكبير للرازي (٤/ ٣٢٠).