تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال القرطبي: «المراد بذكر اسم الله: ذكر التسمية عند الذبح والنحر» (١).

دلت الآيات على مشروعية التسمية عند الذبح، على خلاف في جعلها شرط صحة.

قال السيوطي: في الآية الأولى: «وذهب عطاء إلى أن المراد بها التسمية على كل ما يؤكل من طعام وشراب وذبح، وكل مطعوم» (٢).

وقال في الثانية: «استدل بها من حرّم ما لم يسم عليه من الذبائح، عمدًا تركت التسمية أو نسيانًا» (٣).

ومأخذ المشروعية: الأمر في قوله: ﴿فَكُلُوا﴾ في الآية الأولى، والنهي عن عدم الذكر في الآية الثانية، والنهي عن الشيء أمر بضده.

قال ابن الفرس عن الآية الأولى: «ودليل خطابه: النهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه، وفي القول بدليل الخطاب اختلاف، إلَّا أنه تعالى قد صرح بدليل الخطاب بعد هذا فقال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ فقوى ذلك الدليل» (٤).

أما من قال بعدم اشتراط التسمية، فمأخذه أن قوله: في الآية الثانية: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، وقوله: بعدها ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ وتارك التسمية من المسلمين لا يسمى فاسقًا ولا مشركًا، بل المراد تحريم ما سمَّى عليه غير الله، وأيدوا ذلك بالسبب الذي نزلت فيه الآية، وهو مجادلتهم في تحريم الميتة، قاله ابن الفرس نقلًا عن ابن عباس، ونقل عن عطاء قوله: «نزلت في ذبائح كانت تذبحها قريش عن الأوثان،

(١) المصدر السابق (١٢/ ٤١).

(٢) الإكليل (٢/ ٧١٠).

(٣) الإكليل (٢/ ٧١٢).

(٤) أحكام القرآن (٣/ ١٦).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٦٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٦٥٠