تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالجراد لا يحتاج إلى ذكاة …، واستدللنا أيضا بذلك على أن كل حيوان تحل ميتته، لا يحتاج إلى ذكاة؛ كصيد البحر، وهذا إجماع بين المسلمين أيضًا» (١).

تنبيه: اختلف العلماء في رجوع الاستثناء في قوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾، وبسط شيئًا من ذلك، الموزعي قال: «رجوع الاستثناء على الجملة الأخيرة، وهي ما أكل السبع متصل؛ لصدق اسم الأكيل عليه عند حصول التذكية، وإن لم يزهق روحه.

وأما الأمور الأربعة، فمن لاحظ وقوع اسم المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة عليها قبل الموت مجازًا، كان الاستثناء عنده متصلًا أيضًا، وهذا هو الأقرب - إن شاء الله - ومن لاحظ صدق الأسماء حقيقة؛ إذ لا تسمى هذه المحرمات قبل الموت منخنقة ولا موقوذة ولا متردية ولا نطيحة إلا على سبيل التجوُّز، منع عود الاستثناء إلا هذه الجمل الأربع، اللهم إلا أن يجوز حمل اللفظ الواحد على معنيين مختلفين، فيحمل الاستثناء على الاتصال في أكيل السبع، وعلى الانفصال في الذي قبله، وفي ذلك خلاف عند أهل النظر.

وأما عوده إلى الخنزير، فلا يجوز قطعًا؛ لأن الذكاة لا تعمل فيه شيئًا، وكذا لا يجوز عوده إلى ما أهل به لغير الله؛ لأنه استثناء منقطع؛ لاختلاف الحكم فيه» (٢).

• الحكم الثاني: عدم جواز ذبيحة الكتابي إذا ذبحها باسم الكنيسة أو اسم المسيح، وهي حرام لا يجوز أكلها.

مأخذ الحكم: العموم في قوله: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾، و«ما» اسم موصول يعمُّ.

قال الموزعي: «… وذهب الشافعي إلى التعميم؛ عملًا باللفظ والمعنى، أما اللفظ: فلعمومه. وأما المعنى: فلوجود التعظيم الذي هو علَّة التحريم حتى أطلق

(١) تيسير البيان (٣/ ٨٠).

(٢) تيسير البيان (٣/ ٨١ - ٨٢).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٦٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٦٤٢