تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧].

وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١].

استدل بالآيات السابقة على الأحكام الآتية:

• الحكم الأول: إباحة الطيبات من الأطعمة، وتحريم الخبائث منها.

قال السيوطي في الآية الأولى: «فيها إباحة الطيبات، ومفهومه تحريم الخبائث، وهي أصل في باب الأطعمة» (١).

مأخذ الحكم: وقوع الإخبار بالحل، جوابًا عن سؤال بالآية الأولى، ومن غير سؤال في الثانية والثالثة، وأمرًا في الآية الرابعة: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾.

ولا شك أن كل ما أحله الله من المآكل فهو طيب، وما حرمه فهو خبيث، ويبقى الإشكال فيما لم ينص الشارع على حكمه، فما الضابط في معرفة كونه طيبًا أو خبيثًا، ذهب جمهور أهل العلم إلى أن اعتبار ذلك راجع إلى العُرف.

قال الشنقيطي: «فكل ما يستخبثه الطبع السليم من العرب الذين نزل القرآن عليهم في غير حال ضرورة الجوع فهو حرام؛ لقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾؛ لأن معنى الخبيث معروف عندهم فما اتصف به فهو حرم للآية» (٢).

وأنكر شيخ الإسلام ابن تيمية ذلك، وقال: «إن النبي ﷺ وأصحابه لم يحرم أحدٌ منهم ما كرهته العرب، ولم يبح كل ما أكلته العرب …، ثم بيَّن أن الآية تخبر أن النبي ﷺ سيفعل ذلك، ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾،

(١) الإكليل (٢/ ٦١٤).

(٢) أضواء البيان (٢/ ٢٦٧).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٦٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٦٣٢