تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مأخذ الحكم: الأمر، وهو على ظاهره هنا فيقتضي الوجوب، ومفهوم الشرط إن لم يستقيموا فلا عهد لهم.

قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥٨].

استدل بالآية على الأحكام الآتية:

• الحكم الأول: وجوب نبذ العهد لمن توقع منهم خيانة (١).

قال ابن الفرس: «فأمر الله تعالى في هذه الآية نبيه عليه الصلاة والسلام إذا شعر من قوم خيانة أن ينبذ إليهم عهدهم، أي: يلغيه، ويحاربهم إذ لم يلتزموا العهد» (٢).

مأخذ الحكم: الأمر في قوله: ﴿فَانْبِذْ﴾ وهو على ظاهره للوجوب؛ لئلا يوقع التمادي عليه في الهلكة والإضرار بالمسلمين.

قال الموزعي: «ومفهوم هذا الخطاب أنه إذا لم يخف منهم خيانة، لا ينبذ إليهم عهدهم، وهو كذلك، وقد بيَّنه الله سبحانه في موضع آخر فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة: ٤] الآية، وقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧]» (٣).

• الحكم الثاني: إعلامهم بنقض العهد.

قال السيوطي: «وأن يعلمهم بذلك؛ لئلا يشنعوا عليه بنصب الحرب مع العهد» (٤).

(١) ينظر: الإكليل (٢/ ٧٩٢)، وتيسير البيان (٣/ ٢٩٣).

(٢) أحكام القرآن (٣/ ١٠٢).

(٣) تيسير البيان (٣/ ٢٩٣).

(٤) الإكليل (٢/ ٧٩٢).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٦١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٦١٩